وهذه الأحاديث تدل على أنّ فتنة المسيح الدجال فتنة عظيمة لم تكن فتنة في الأرض منذ خلق آدم أعظم من فتنته ولذلك حذّر كل نبي أمته منه ، وهو موجود في إحدى الجزر مكبّل بالحديد ويظهر -حين يأذن الله بخروجه- في المشرق ويتبعه من يهود أصبهان سبعون ألفا ويطوف الأرض كلها في أربعين يوما إلا مكة والمدينة وبيت المقدس فلا يستطيع أن يدخلها حيث يأتي المدينة فيجد الملائكة واقفين على مداخلها يحرسونها بأيديهم السيوف مسلولة كلما أراد أن يدخلها منعوه فينزل سبخة الجرف عند جبل صغير أحمر عند مجتمع السيول ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات فيخرج منها كل كافر ومنافق ويخرج إليه رجل من خيار الناس فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثه فيسلط الله عليه الدجال - ولا يسلط على أحد غيره- فيقتله ثم يحييه مستدلا بذلك على أنه الرب الذي يحيي ويميت فيصدقه أتباعه أما الرجل فيزداد يقينه بأنه الدجال فيقول:"والله ما كنت فيك أشدّ بصيرة مني اليوم"فيريد الدجال أن يقتله مرة أخرى فلا يسلّط عليه ، ويحاول الدجال دخول المدينة فتصرف الملائكة وجهه إلا الشمال فيذهب إلى الشام فينزل حينئذ عيسى بن مريم عليه السلام فيدرك الدجال في مدخل مدينة"لدّ"بفلسطين فيقتله ، وحماية المدينة من الدجال نعمة عظيمة ومنقبة ظاهرة للمدينة حيث يحفظ الله عز وجل على المؤمنين -من أهلها- إيمانهم من التأثر بتلك الفتنة العظيمة ، وقد بقيت بعض الأحاديث الواردة في حماية المدينة من الدجال سيأتي في المبحث الآتي حيث قرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -الدجال بالطاعون في عدم دخول المدينة وفي منع دخول الدجال حفظ لإيمان أهل المدينة -كما تقدّم وفي منع دخول الطاعون حفظ لأبدانهم وذلك فضل من الله عز وجل فله الحمد والمنة