للسرقة ليست برادعة، ولن تكون أبدًا رادعة، ولن تكون أبدًا علاجًا لهذا الداء المستشري.
ثم أدخلوا في عقول الطبقة المثقفة، وخاصة القائمين على هذه القوانين الوثنية -ما يسمونه"علم النفس". وهو ليس بعلم ولا شبيه به، بل هو أهواء متناقضة متباينة. لكل إمام من أئمة الكفر في هذا العلم رأي ينقض رأي مخالفه. ثم جاؤوا في التطبيق يلتمسون الأعذار من"علم النفس"لكل لص بحسبه، ثم زاد الأمر شرًا أن يكتب اللصوص أنفسهم كلامًا يلتمسون به الأعذار لجرمهم، وقام المدافعون عنهم المقامات التي توردهم النار: يعلمون أن الجريمة ثابتة، فلا يحاولون إنكارها، بل يحاولون التهوين من شأنها، بدراسة نفسية المجرم وظروفه!!.
ولقد جادلت منهم رجالًا كثيرًا من أساطينهم، فليس عندهم إلا أن حكم القرآن في هذا لا يناسب هذا العصر!! وأن المجرم إن هو إلا مريض يجب علاجه لا عقابه. ثم ينسبون قول الله سبحانه في هذا الحكم بعينه: (جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللهِ) ، فالله سبحانه -وهو خالق الخلق، وهو أعلم بهم، وهو العزيز الحكيم- يجعل هذه العقوبة للتنكيل بالسارقين، نصًا قاطعًا صريحًا، فأين يذهب هؤلاء الناس؟!.
هذه المسألة: -عندنا نحن المسلمين- هي من صميم العقيدة، ومن صميم الإيمان، فهؤلاء المنتسبون للإسلام، المنكرون حد القطع، أو الراغبون عنه -سنسألهم: أتؤمنون بالله وبأنه خلق هذا الخلق؟ فسيقولون: نعم، أفتؤمنون بأنه يعلم ما كان وما يكون، وبأنه أعلم يخلقه من أنفسهم وبما