الصفحة 3 من 45

ثم ابتُلي أيوب عليه السلام في جسده بمرض الجذام في سائر بدنه ولم يبق منه سليم سوى قلبه ولسانه يذكر بهما الله سبحانه، حتى إن الناس بعد ما كانوا أقرب إليه عافه أهل البلد ووضع في مكان في آخر البلد، ولم يبق أحد يحنو إليه سوى زوجته، كانت تقوم بأمره حتى إنها احتاجت فأخذت تخدم في البيوت لكي تؤمن له الطعام والشراب ولقد كان نبي الله أيوب عليه السلام غاية في الصبر، يُضرب به المثل في ذلك قال يزيد بن ميسرة: لما ابتلى الله أيوب عليه السلام بذهاب الأهل والمال والولد ولم يبق شيء له أحسن الذكر ثم قال: أحمدك رب الأرباب الذي أحسنت إلي؛ أعطيتني المال والولد فلم يبق من قلبي شعبة إلا وقد دخله ذلك فأخذت ذلك كله مني وفرغت قلبي فليس يحول بيني وبينك شيء لو يعلم عدوي إبليس بالذي صنعت حسدني، قال: فلقي إبليس من ذلك منكرًا، وقد طال بأيوب البلاء حتى إنه لبث في البلاء سبع سنين، وقيل ثلاث، وقيل ثماني عشرة سنة حتى إن إبليس حاول إغواء أيوب بواسطة صاحبيه في أن يشرب الخمر فنهرهما وقال عليه السلام لصاحبيه كلامكما وطعامكما وشرابكما حرام فقاما من عنده ثم إن إبليس - لعنه الله - تنكر بصورة طبيب فقال لزوجته قد طال سقم أيوب فإذا أراد أن يبرأ فليأخذ ذبابًا وليذبحه باسم صنم بني فلان فإنه يبرأ، ويتوب بعد ذلك، فقالت ذلك لأيوب فقال قد أتاك الخبيث، لله علي إن برأت أن أجلدك مائة جلدة فخرجت تسعى عليه، فحظر عنها الرزق فلما اشتد عليها ذلك وخافت على أيوب الجوع حلقت من شعرها قرنًا فباعته لصبية من بنات الأشراف؛ فأعطوها طعامًا طيبًا كثيرًا فأتت به أيوب فلما رآه أنكره وقال من أين لك هذا؟ قالت عملت لأناس فأطعموني فأكل منه فلما كان الغد خرجت فطلبت أن تعمل فلم تجد فحلقت أيضًا قرنًا فباعته على تلك الجارية فأعطوها أيضًا من ذلك الطعام فأتت به أيوب، فقال: والله لا أطعمه حتى أعلم من أين هو؟ فوضعت خمارها فلما رأى رأسها محلوقًا جزع جزعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت