عن نافع، أن ابن عمر رضي الله عنهما أضاف رجلًا أعمى، فأكرمه ابن عمر رضي الله عنهما، وأنامه في منزله الذي ينام فيه، فلما كان في جوف الليل، قام ابن عمر رضي الله عنهما، فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم صلى ركعتين، ثم دعا بدعاء فهمه الأعمى، فلما رجع ابن عمر رضي الله عنهما إلى مضجعه، قام الأعمى إلى فضل وضوء ابن عمر رضي الله عنهما، فتوضأ، وأسبغ، ثم صلى ركعتين، ثم دعا بذلك الدعاء، فرد الله عليه بصره، فشده الصبح مع ابن عمر رضي الله عنهما بصيرًا، فلما فرغ، التفت إلى ابن عمر رضي الله عنهما فقال: يا أبا عبد الرحمن دعاء سمعته منك البارحة تدعو به، فهمته، فقمت، فصنعت مثل الذي صنعت، فرد الله علي بصري، قال: ذاك دعاء علَّمناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأمرنا أن لا نعلمه أحدًا يدعو به في أمر الدنيا، قال: «قل اللهم رب الأرواح الفانية، والأجساد البالية، أسألك بطاعة الأرواح الراجعة إلى أجسادها، وبطاعة الأجساد الملتئمة بعزتك، وبكلماتك النافذة فيهم، وأخذك الحق بينهم، والخلائق بين يديك ينتظرون فصل قضائك، ويرجون رحمتك، ويخافون عقابك، أن تجعل النور في بصري، واليقين في قلبي، وذكرك بالليل والنهار على لساني، وعملًا صالحًا فارزقني» [1] .
دعاء عمرو السرايا
عن عمرو السرايا، قال: كنت أغزو في بلاد الروم وحدي، فبينا أنا ذات يوم نائم، إذا ورد علي علج، فحركني فانتبهت، فقال: يا عربي اختر إن شئت مطاعنة، وإن شئت مسايفة، وإن شئت مصارعه، فقلت: أما المسايفة والمطاعنة فلا طاقة لي بقتالهما، ولكن مصارعه. فنزل، فلم ينهنهني - أي لم يمهلني - أن صرعني، وجلس على صدري، فقال: أي قتلة أقتلك فتذكرت، فرفعت طرفي إلى السماء، فقلت: أشهد أن كل معبود ما دون عرشك إلى قرار أرضك باطل، غير وجهك الكريم، قد ترى ما أنا فيه ففرج عني، فأغمي علي ثم أفقت، فإذا الرومي قتيل إلى جانبي.
(1) المرجع السابق، ص136.