بالنفس والعين بالعين والسن بالسن ..."، ليعود الإله الغافل في الفقرة السادسة فيقول بخصوص هذه الآية نفسها:"ورحتم تُضِلّون المهتدين وتفترون علينا الكذب إنه لا يفلح المفترون". والآن أيدرى القارئ الكريم من أين أتى القرآن بعبارة"النفس بالنفس ... إلخ"؟ إنها من التوراة ، ونص القرآن هو:"وكتبنا عليهم فيها ( أى على بنى إسرائيل في التوراة ) أن النفسَ بالنفسِ ، والعينَ بالعيِن ، والأنفَ بالأنفِ ، والأذنَ بالأذنِ ، والسنَّ بالسنِّ ..." ( المائدة / 45 ) ، ولا أحد في اليهودية أو النصرانية إلا ويؤمن بأن التوراة هى من عند الله . والقرآن لم يقل شيئا آخر غير هذا ، فما معنى كل ذلك ؟ معناه ببساطة أن الإله الذى أوحى هذا الكتاب المسمى بـ"الضلال المبين"هو إله لا عقل لديه ولا ذاكرة ! وقد بلغ به فقدان العقل والذاكرة أَنْ وصف هذا التشريع بأنه"حكم الجاهلية"، فضلا عن أنه لم يحسن نقل الآية كالعادة كما لا بد أن القراء قد لاحظوا ، إذ نَسِىَ ثلاث جمل كاملة هى:"والعَيْنَ بالعين ، والأَنْفَ بالأنف ، والأُذُنَ بالأُذُنِ"، وهكذا ينبغى أن يكون الإله والوحى الإلهى ، وإلا فلا . تصوَّروا! تصوروا أن يعيب إلهٌ شريعته التى أنزلها في كتاب له أرسل به رسولا من رسله أولى العزم هو موسى عليه السلام بأنها"حكم الجاهلية"؟ جاء ذلك فيما يسمَّى:"سورة الحكم"، ونص كلام هذا الهَرِم الفاقد الذاكرة كما جاء في الفقرة العاشرة من السورة المذكورة هو:"أَفَحُكْمَ الجاهلية تبتغون بأن النفس بالنفس والعين بالعين والسن بالسن إنْ هو إلا سُنَّة الأولين وقد خَلَتْ شِرْعة الغابرين". ثم يمضى الإله المسكين في تخبطاته بصورة تدعو إلى الرثاء قائلا في الفقرة التى تلى ذلك مباشرة:"فلا تنتقموا وتَصَدَّقوا به فهو كفارة لكم إن كنتم مؤمنين"، جاهلا في غمرة نسيانه وخَرَفه أن هذا هو ما يقوله القرآن الكريم في آية سورة"