و يتبين مما قلناه في هذا المبحث إن إقدام الكذابين على تصنيف الكتب باسمهم أو نسبتها لغيرهم ، أدى إلى انتشار أكاذيبهم بين أهل العلم من جهة ،و إلى الحفاظ عليها و ادخالها في المكتبة الإسلامية ، و نقلها إلى الأجيال القادمة من جهة أخرى . كما أنهم بذلك الفعل قد اعطوا لمفترياتهم قوة في التأثير على الناس ، لأن الشيء المدوّن له على النفس وقع أكثر مما للروايات الشفوية في كثير من الأحيان .
و ختاما لهذا الفصل يتضح لنا مه أن الكذابين كان عددهم كبيرا ، أحصيتُ منهم أكثر من 350 كذابا ، كذبوا على رسول الله - عليه الصلاة و السلام- و صحابته و التابعين و من جاء بعدهم ، . و أن كثيرا منهم تخصص في الكذب و تفرّغ له ؛ حتى قدرت مفترياتهم بمئات الآلاف ، التي سنقف على أسبابها و أهدافها في الفصل الأخير إن شاء الله تعالى .
و هم بذلك الفعل القبيح الشنيع ، كوّنوا مدرسة عَرفت بهم ، و ساهمت بقوة في تشويه التاريخ الإسلامي و تسميمه ،و كان لها دور كبير في تخريب الفكر الإسلامي ،و إشعال نار الفتن بين الطوائف الإسلامية ، و تكريس خلافاتها .
الفصل الثاني
كبار الكذابين في رواية الأحاديث و الأخبار التاريخية
أحصيت من الرواة الكذابين في الحديث النبوي و الأخبار التاريخية أكثر من 350 كذابا (1) ، و سأذكر -إن شاء الله - من هؤلاء طائفة تمثل كبار الكذابين حسب طوائفهم المذهبية و تخصصاتهم العلمية و مدنهم و بلدانهم .
أولا: حسب الطوائف المذهبية و الاجتماعية:
(1) ذلك ما أحصيته ، وإلا فإن الكذابين في الحديث و الأخبار أكثر من ذلك بكثير ، كما واضح في كتب الجرح و التعديل ، و لا يمكنني هنا إيراد مصادر هؤلاء الكذابين الذين أحصيتهم لأن هذا الكتيب لا يسمح بذلك نظرا لكثرة المصادر .