الصفحة 2 من 79

و قد اعتمدتُ في كتابته على مصنفات الجرح و التعديل ، لأنها هي المصدر الأساسي لعلم الرجال دون منازع . و هدفت من كتابته: الكشف عن مدرسة الكذابين ، برجالها و منهاجها و خصائصها و آثارها ، قصد فضحها و مقاومتها و التحذير منها ، و تطهير تاريخنا من سمومها و مفترياتها .

و الله تعالى أسأل أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه الكريم ، و أن ينفع به قارئه ،و كل من سعى في إخراجه و توزيعه ، إنه تعالى سميع مجيب ، و ما ذلك عليه بعزيز .

خالد كبير علال

الفصل الأول

مظاهر الكذب في الأحاديث النبوية و الأخبار التاريخية

أولا: في الأحاديث النبوية:

انتشرت ظاهرة الكذب بين طائفة من رواة الأحاديث النبوية و الأخبار التاريخية ، انتشارا كبيرا خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى ، بسبب الخلافات السياسية و المذهبية التي عصفت بالمسلمين ، ثم خفّت حدتها بعد تدوين العلوم الشرعية ، دون أن تتوقف ، و استمرت بعد ذلك قرونا أخرى ، على أيدي كذابين محترفين ورثوا أسلافهم في الكذب على رسول الله -عليه الصلاة و السلام -.

و قد تجلى ذلك في أوجه كثيرة ، أولها اختلاق الأحاديث و نسبتها للرسول -عليه الصلاة و السلام- ، و هي المعروفة بالأحاديث الموضوعة ، و هذا النوع قد انتشر كثيرا بين الكذابين ، فروي أن الكذاب محمد بن يونس الكديمي البصري ، قد وضع أكثر من ألف حديث (1) . و أن الكذابيّن أحمد الجويباري ، و ابن تميم السعدي قد وضعا قرابة مائة ألف حديث (2) . ذلك و غيره هو الذي دفع الحافظ شعبة بن الحجاج ( ت 160 ه) إلى القول: (( ما أعلم أحدا فتّش الحديث كتفتيشي ، وقفتُ على ثلاثة أرباعه كذب ) ) (3) .

(1) الذهبي: تذكرة الحفاظ ، ط1 الرياض ، دار الصميعي، 1415ه ج 2 ص: 619 .و ميزان الاعتدال ، ط1 بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1995 ، ج 6 ص: 378 .

(2) الذهبي: سيّر أعلام النبلاء ، ط9 بيروت ، مؤسسة الرسالة ، 1413 ، ج 11 ص: 523 .

(3) نفس المصدر ، ج 7 ص: 226 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت