إن من طلاب العلم هؤلاء من يدرُسُ الدين، وإن الدين لا يجيز لدارسه أن يفتيَ في أحكامه إلاَّ بعد استحكام الملكة، واستجماع الأدلة حذرًا من تحليل محرم، وإنَّ منهم الدارس للطب، وإن قانون الطب لا يجيزُ لدارسه أن يضعَ مبضعًا في جسمٍ إلاَّ بعد تدريب وإجازة خوفًا من إتلاف شخص... فهل بلغ من هوان الأُمَّة عليكم أن تضعوا حظها في الحياة في منزلة أحط من حظ امرأة في طلاق، وأن تجعلوا حقها في الدواء أبخس من حق مريض على طبيبه» انتهى.
هذه نصائح مريرة، وحقائق شهيرة، لم نسمِّ فيها أحدًا، فمن استفزّه الغضبُ منها، أو نزا به الألم من وقعها؛ فهو المريب يكاد يقول خذوني!
* سياسة وكياسة:
يا إخواننا! إنَّ مع (السياسة) شيئًا يُسمَّى (الكياسة) ، وهو خُلُقٌ ضروري للمختلفين، حتى لا تتبعثر (القوى) مع (الخلاف) ، ولا يتشعب (الهوى) بين (الألوف) من (الأُلاّف) !
* تحذير:
يا إخواننا! ليس كل من تسربل بثوب هذه (الدعوة) منها! فلا تسمحوا لهؤلاء (الدخول) بينكم، ولا (التربع) على (عروشكم) ! ولا النفخ في (آذانكم) ، ولا الوسوسة في (قلوبكم) و (صدوركم) !
* ضروب وألوان:
واعلموا أنَّ هؤلاء على ضروب وألوان؛ فمنهم وسيلة (الشيطان) وسلاحه، ومنهم (الدسيسة) لأعوانه وحزبه، ومنهم من يخطب ودّ (الدعوة) إجلالًا، إلى رائم من (نفوذها) استغلالًا، إلى عامل على (الكيد) لها احتيالًا!
* صلح واتِّحاد:
يا إخواننا! يا أحباءنا! أَرُوا هؤلاء جميعًا أنكم (فوقهم) ، وادعوهم لـ (الصلح) و (الإخلاص) و (الاتحاد) ودعوهم في ميدان (الرأي) المتشعِّب، و (الهوى) المفرِّق، وذكّروهم بمنهج علمائكم الكبار؛ فالتاريخ والمواقف يشهدان بأنهم نصروا الحق حيث دار، وأنهم يزنون الرجال بالأعمال، على مبدءٍ ثابتٍ راسخ، وبيان ناصع، وصراحة لا جمجمة فيها، وحقيقة لا يماري فيها إلاَّ ذو دخلة سيئة، أو هوى مضلّ.
* جريمة نكرة: