""""""صفحة رقم 184""""""
التخلي لنفل العبادة ، لأن منفعة النفل تخصه ومنفعة الكسب له ولغيره ، وقال عليه الصلاة
والسلام: ' خير الناس من ينفع الناس ' وقال عليه الصلاة والسلام: ' تباهت العبادات فقالت
الصدقة أنا أفضلها ' وقال عليه الصلاة والسلام: ' الناس عيال الله في الأرض وأحبهم إليه
أنفعهم لعياله ' .
( ومباح ، وهو الزيادة للتجمل والتنعم ) قال عليه الصلاة والسلام: ' نعم المال الصالح
للرجل الصالح ' وقال عليه الصلاة والسلام: ' من طلب الدنيا حلالا متعففا لقي الله تعالى
ووجهه كالقمر ليلة البدر ' .( ومكروه ، وهو الجمع للتفاخر والتكاثر والبطر والأشر وإن كان
من حل )فقد قال عليه الصلاة والسلام: ' من طلب الدنيا مفاخرا مكاثرا لقي الله تعالى وهو
عليه غضبان ' .
ثم اعلم أن الله تعالى خلق بني آدم خلقا لا قوام له إلا بالأكل والشرب واللباس ، وكل
منها ينقسم إلى: مباح ، ومحظور وغيرهما ، وأنا أبينه بتوفيق الله تعالى( أما الأكل فعلى
مراتب: فرض ، وهو ما يندفع به الهلاك )لأنه لإبقاء البينة ، إذ لا بقاء لها بدونه وبه يتمكن
من أداء الفرائض على ما مر ويؤجر على ذلك ، قال عليه الصلاة والسلام: ' إن الله ليؤجر في
كل شيء حتى اللقمة يرفعها العبد إلى فيه ' فإن ترك الأكل والشرب حتى هلك فقد عصى ،
لأن فيه إلقاء النفس إلى التهلكة ، وأنه منهي عنه في محكم التنزيل . قال:( ومأجور عليه ،
وهو ما زاد عليه ليتمكن من الصلاة قائما ويسهل عليه الصوم )قال عليه الصلاة والسلام:
' المؤمن القوي أحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف ' ولأن الاشتغال بما يتقوى به
على الطاعة طاعة . وسئل أبو ذر رضي الله عنه عن أفضل الأعمال فقال: الصلاة وأكل الخبز
إشارة إلى ما قلنا .
قال: ( ومباح ، وهو ما زاد على ذلك إلى الشبع لتزداد قوة البدن ) ولا أجر فيه ولا
وزر ، ويحاسب عليه حسابا يسيرا إن كان من حل ، فقد روي أن النبي عليه الصلاة والسلام
أتي بعرق فيه تمر ورطب فقال: ' إنكم لتحاسبون في هذا ' فرفعه عمر ورفضه وقال: أفي هذا