وإذا لم تكن هذه وثائق معتبرة فبأي رواية يمكن أن يكون الاعتبار؟ ولماذا يضرب بهذه الروايات عرض الحائط حتى كأنها لم توجد، ويؤخذ بغيرها من أمثالها؟! وتأمل-أيضًا- قوله عليه السلام: (وإن ولينا لفي أوسع مما بين ذه إلى ذه) . أي: لا يجب عليه شيء إذ هو في سعة من أمره أوسع مما بين السماء والأرض!
* عن أبي عبد الله عليه السلام -وقد جاءه أحد أتباعه بمال فرده عليه وقال:- [[قد طيبناه لك وأحللناك فيه فضم إليك مالك وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون حتى يقوم قائمنا] ]. [1] .
وهذا تطبيق عملي للروايات السابقة في إباحة الخمس، وإذا جمعنا هذه الروايات إلى غيرها يتبين لنا أن الخمس مباح من قبل الإمام الصادق عليه السلام ومن بعده حتى يقوم القائم - أي المهدي المنتظر -، فمن أوجبه إذن، إذا كان الإمام نفسه قد أباحه؟!
* عن يونس بن يعقوب قال: [[كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل من القماطين فقال: جعلت فداك تقع في أيدينا الأرباح والأموال وتجارات نعرف أن حقك فيها ثابت وإنا عن ذلك مقصرون، فقال عليه السلام: ما أنصفناكم أن كلفناكم ذلك اليوم] ]. [2] .
وهذا فيه أن التكليف بدفع الخمس ينافي الإنصاف!! هذا والإمام حاضر فكيف وقد غاب؟!
* عن علي بن مهزيار أنه قال: [[قرأت في كتاب لأبي جعفر عليه السلام إلى رجل يسأل أن يجعله في حل من مأكله ومشربه من الخمس فكتب عليه السلام بخطه: من أعوزه شيءٌ من حقي فهو في حل] ]. [3] .
* جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: [[يا أمير المؤمنين أصبت مالًا أغمضتُ فيه أفلي توبة؟ قال: ائت بخمسه، فأتاه بخمسه فقال: هولك، إن الرجل إذا تاب تاب مالُه معه] ]. [4] .
(1) أصول الكافي (1/408) ..
(2) فقيه من لا يحضره الفقيه للقمي (2/23) ..
(3) فقيه من لا يحضره الفقيه للقمي (2/23) ..
(4) فقيه من لا يحضره الفقيه للقمي (2/23) ..