لو أن رجلًا أقرض رجلًا مبلغًا من المال قدره مئة ألف دينار، ثم أقرضه بعد ذلك مبلغًا آخر قدره مليون دينار، حتى إذا جاء أجل تسديد الدين وكان بين الرجلين مسافة تفصل بينهما، فأرسل الدائن إلى المدين يطالبه بتسديد المال، أفيعقل أن يقوم بإرسال ثلاثين أو أربعين رسالة يطالب فيها بالمبلغ الأول ليس في واحدة منها ذكر شيء عن المبلغ الثاني الذي هو عشرة أضعاف الأول؟! أم إن العكس هو المعقول والممكن أن يكون؟ بل ليس من السائغ عقلًا أن يرسل عشر رسائل -مثلًا- يطالب فيها بالمبلغ الأول ثلاثًا منها فقط فيها إشارة إلى المبلغ الثاني.
فإذا أرسل عشرين رسالة، واحدة منها فقط يذكر فيها المبلغ الثاني، هل هذا الرجل عاقل أم فاقد للذاكرة؟! أم ماذا؟!
فكيف إذا كان أرسل أكثر من ثلاثين رسالة يطالب فيها بوضوح ومن دون لبس وبلهجة شديدة ومحذرة بتسديد المبلغ الأول، ورسالة واحدة مبهمة غير واضحة الدلالة في الحديث عن المبلغ الثاني، بل موضوعها الرئيس أمر آخر بعيد كل البعد عن موضوع الذين، صحيح أن فيها ذكرًا للفظ مليون دينار، ولكن جاء في سياق الحديث عن شراء بيت مثلًا قيمته مليون دينار، وليس من علاقة بين الموضوعين إلا اللفظ. هل يُعقل هذا؟!
كذلك الحال مع الزكاة وخمس المكاسب في القرآن، فإن الله جل وعلا أنزل أكثر من ثلاثين آية عن الزكاة ولم ينزل آية واحدة عن خمس المكاسب! كل ما يمكن أن يقال آية واحدة مذكور فيها لفظ (الخمس) هذه الآية نزلت أساسًا للحديث عن موضوع آخر، هو خمس الغنائم الذي لا يختلف أحد من أهل السنة أو الشيعة على أنه مقصود الآية.
مع أن الخمس أضعاف أضعاف الزكاة فلو كان مشروعًا لكان المعقول أن ينعكس الأمر فتكون آياته أضعاف أضعاف الآيات التي تتحدث عن الزكاة.
أما أن يكون الأمر بالمقلوب... فهذا لا يمكن لعاقل أن يتصوره إلا إذا انقلب عقله.
سبب نزول الآية:-