لماذا لا تضع خطة أنك في هذه الإجازة تتجاوز هذه المرحلة، بأن تكون عندك في كل أسبوع كلمتان قصيرتان، تذهب إلى مصلى صغير فتتعلم عليهم، بحيث يكون في طرف البلد أو في ناحية، أو في قرية، اخطب أربع جمعات، عوِّد نفسك، إذا كنت ممن يلقي فحضر موضوعات جيدة ومدروسة للسنة القادمة، فيها مادة علمية قوية ومركزة، لزملائك، أو لطلابك، بدلًا من الموضوعات الهزيلة.
كذلك يمكن أن يجتمع مجموعة من الإخوة-ثلاثة مثلًا- يذهبون إلى القرى، إلى المساجد التي على المحطات يصلي فيها الناس، يلقون كلمات، يعظون الناس ويذكرونهم، ويكون عندهم حصيلة علمية أو معهم طالب علم، يذهبون يسافرون إلى النواحي البعيدة، يعلمونهم يجلسون عند هؤلاء يومين إلى ثلاثة أيام؛ يعلمونهم أصول التوحيد والإيمان، الطهارة ونحو ذلك.
يوجد في بعض النواحي في بلادنا من لا يعرف يتوضأ، ومن لا يعرف شيئًا من حقائق الدين، لماذا لا نذهب إلى هؤلاء ونعلمهم؟
الأسرة: ماذا قدمنا لها خاصة وأن الفراغ قد يفتك بهم، يذهبون هنا وهناك، أو بسبب الانترنت أو الهاتف، أو القنوات الفضائية لمن ابتلي بها.
كثير من الناس يظن أنه يقوم بحق أولاده إذا وفر لهم الطعام والشراب، فلو كان الأمر كذلك فما الفرق بينهم وبين الحيوان.
لو أن إنسانًا عنده زريبة فيها بهائم، فإنه سيوفر لها الطعام والشراب أليس كذلك؟ فما الفرق بين الأولاد، وبين هذه البهائم في الحضيرة؟ هل هذه هي التربية؟
يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ) ) [1] ، فالأب راعٍ في بيته ومسؤول عن رعيته، سيسأله الله -عز وجل- عن هؤلاء، إذ ليست القضية إنتاج أولاد، بل القضية تربية هؤلاء الأولاد، وتنشئتهم على طاعة الله -عز وجل- يتربى من الشوارع، لا تدري أين يذهب؟ أين يقضي وقته؟
(1) - رواه البخاري في كتاب الجمعة - باب الجمعة في القرى والمدن (853) (ج 1 / ص 303) .