وقال": =وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قَدَرُ اللهِ وما شاء فعل+ رواه مسلم."
أما الإجماع: فقد أجمع المسلمون على وجوب الإيمان بالقدر خيره وشره من الله، قال النووي ×: =وقد تظاهرت الأدلة القطعيات من الكتاب، والسنة، وإجماع الصحابة، وأهل الحل والعقد من السلف والخلف _على إثبات قدر الله _سبحانه وتعالى_. +
وقال ابن حجر ×: =ومذهب السف قاطبة أن الأمور كلها بتقدير الله _تعالى_. +
أما الفطرة: فإن الإيمان بالقدر أمر معلوم بالفطرة قديمًا وحديثًا، ولم ينكره إلا الشواذ من المشركين من الأمم، ولم يقع الخطأ في نفي القدر وإنكاره، وإنما وقع في فهمه على الوجه الصحيح؛ ولهذا قال _سبحانه_ من المشركين [سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا] الأنعام: 148، فهم أثبتوا المشيئة لله، ولكنهم احتجوا بها على الشرك، ثم بيَّن الله أن هذا هو شأنُ من كان قبلهم، فقال: [كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ] الأنعام: 148.
وكانت العرب في الجاهلية تعرف القدر ولا تنكره، ولم يكن هناك من يرى أن الأمر مستأنف.
ولم يقل أحد منهم بنفيه إطلاقًا، كما صرح بذلك أحد كبار علماء العربية، وهو العباس أحمد بن يحيى ثعلب × بقوله: =لا اعلم عربيًا قدريًا، قيل له: يقع في قلوب العرب القول بالقدر؟ قال: معاذ الله، ما في العرب إلا مثبت القدر خيره وشره أهل الجاهلية والإسلام، وكلامهم كثير بيِّن+.
أما أدلة العقل: فهي أن العقل الصحيح يقطع بأن الله هو خالق هذا الكون، ومدبره، ومالكه، ولا يمكن أن يوجد على هذا النظام البديع، التناسق التآلف، والارتباط الملتحم بين الأسباب والمسببات هكذا صدفة؛ إذ الموجود صدفة ليس له نظام في أصل وجوده، فكيف يكون منتظمًا بقائه وتطوره؟
فإذا تقرر عقلًا أن الله هو الخالق لزم ألا يقع شيء في ملكه إلا ما قد شاءه وقدَّره.