كذلك في شرح معاني الآثار للطحاوي، (ج2/ص176) قال:"باب رفع اليدين عند رؤية البيت:"
حدثنا بن أبى داود قال ثنا نعيم بن حماد قال ثنا الفضل بن موسى قال ثنا ابن أبى ليلى عن نافع عن ابن عمرو عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ترفع الأيدي في سبع مواطن في افتتاح الصلاة وعند البيت وعلى الصفا والمروة وبعرفات وبالمزدلفة وعند الجمرتين",
حدثنا فهد قال ثنا الحماني قال ثنا المحاربي عن ابن أبى ليلى عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال أبو جعفر فكان هذا الحديث مأخوذا به لا نعلم أحدا خالف شيئا منه غير رفع اليدين عند البيت...", وفيه قال:"فهذا جابر بن عبد الله رضي الله عنه يخبر أن ذلك من فعل اليهود وليس من فعل أهل الإسلام وأنهم قد حجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفعل ذلك فان كان هذا الباب يؤخذ من طريق الإسناد فان هذا الإسناد أحسن من إسناد الحديث الأول وان كان ذلك يؤخذ من طريق تصحيح معاني الآثار فان جابرا قد أخبر أن ذلك من فعل اليهود فقد يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر به على الإقتداء منه بهم إذ كان حكمه أن يكون على شريعتهم لأنهم أهل كتاب حتى يحدث الله عز وجل له شريعة تنسخ شريعتهم ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم فخالفهم فلم يرفع يديه إذا من مخالفتهم [قلت: المراد بهذه الرؤية: رؤية الكعبة-البيت-لا الصفا والمروة لأن من ذكرهما فرق بينهما والله أعلم] فحديث جابر أولى لأن فيه مع تصحيح هذين الحديثين النسخ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما وابن عمر رضي الله عنهما وإن كان يؤخذ من طريق النظر فانا قد رأينا الرفع المذكور في هذا الحديث على ضربين فمنه رفع لتكبير الصلاة ومنه رفع للدعاء فأما ما للصلاة فرفع اليدين عند افتتاح الصلاة وأما ما للدعاء فرفع اليدين عند الصفا والمروة وبجمع وعرفة وعند الجمرتين فهذا متفق