وقال الحنابلة [1] في تعريفه: بأنه إمساك مخصوص عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص.
ومن خلال تعريفات الفقهاء لمعنى الصوم شرعًا يتبين لنا أن منهم الموسع ومنهم المضيق في تعريفه، لكن المعنى الذي يجمع بين هذه التعريفات هو: الإمساك بنية التعبد لله تعالى عن أشياء مخصوصة في زمن معين من شخص مخصوص بشروط مخصوصة.
ولبيان هذا التعريف نقول:
قولنا:=الإمساك بنية+ مؤداه أن الصوم لا يصح إلا بالنية، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك كما نقله البهوتي في كشاف القناع [2] .
وقولنا:=التعبد لله+ حتى لا يكون مجرد إمساك عن الطعام فقط، وحتى لا يكون تعبدًا لغير الله، كأن يصوم رياء وسمعة، أو خوفًا من كلام الناس عليه.
وقولنا:=عن أشياء مخصوصة+ المقصود بها مفسدات الصوم، وهي الأكل والشرب وما يقوم مقامهما والجماع. وما ينبغي الإمساك عنه كاللغو والرفث والفسوق.
وقولنا:=في زمن معين+ المراد به من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، قال تعالى: [وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ] [3] .
وقولنا:=من شخص مخصوص+ وهو المسلم البالغ العاقل القادر المقيم، غير الحائض والنفساء، فلا يجوز فعله مع وجود العذر من الحيض والنفاس، بل يجب القضاء مع زوال العذر.
وقولنا:=بشروط خاصة+ هناك شروط للإجزاء وشروط للصحة كما سيأتي بيان ذلك بالتفصيل إن شاء الله تعالى. وبناءً على الكلام الذي ذكرناه يتبين لنا أن أركان الصوم أربعة:
(1) النية. ... ... ...
(2) الإمساك عن المفطرات. ...
(3) الصائم. ... ...
(4) الزمان.
(1) المغني (4/325) .
(2) الإجماع لابن المنذر، ص52، كشاف القناع عن متن الإقناع (2/324) .
(3) سورة البقرة: 187.