وجاء في المدارك للقاضي عياض (2/46) : «دخل هارون الرشيد المسجد، فركع ثم أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أتى مجلس مالك فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال مالك: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ثم قال لمالك: هل لمن سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الفيء حق؟ قال: لا ولا كرامة، قال: من أين قلت ذلك؟ قال: قال الله: (( لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ ) ) [الفتح:29] ، فمن عابهم فهو كافر، ولا حق للكافر في الفيء، واحتج مرة أخرى بقوله تعالى: (( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ ) ) [الحشر:8] ، قال: فهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هاجروا معه وأنصاره، (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [الحشر:10] ، فما عدا هؤلاء فلا حق لهم فيه» .
وهذه فتوى صريحة صادرة من الإمام مالك، والمستفتي هو أمير المؤمنين في وقته، والإمام مالك يُلحق هؤلاء الشيعة في هذه الفتوى بالكفار الذين يغتاظون من مناقب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل من ذكر الصحابة بالخير فهو عدو لدود لهذه الشرذمة، قبحهم الله أينما حلوا وارتحلوا.
روى الخلال عن أبي بكر المروذي قال: سمعت أبا عبدالله يقول: قال مالك: «الذي يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس له سهم -أو قال: نصيب- في الإسلام» [1] .
(1) السنة للخلال (2/557) .