فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 32

"ولو باع المؤجر الدار المستأجرة بعدما أجرها من غير عذر، ذكر في الأصل أن البيع لايجوز، وذكر في بعض المواضع أن البيع موقوف، وذكر في بعضها أن البيع باطل، والصحيح أنه جائز في حق البائع والمشتري، موقوف في حق المستأجر، حتى إذا انقضت المدة يلزم المشتري البيع، وليس له أن يمتنع من الأخذ، وليس لبائع أن يأخذ المبيع من يد المستأجر من غير إجازة البيع، ومتى فسخ لايعود جائزًا بعد انقضاء مدة، وهل يملك المستأجر فسخ هذا البيع؟"

ذكر في ظاهر الرواية أنه لا يملك الفسخ حتى لو فسخ لا ينفسخ حتى إذا مضت مدة الإجارة كان للمشتري أن يأخذ الدار" [1] "

مذهب المالكية:

جواز عقد البيع متزامنًا مع عقد الإجارة، دون أن يكون لهذا تأثير على أحدهما بالفساد، سواء كانت الإجارة في نفس المبيع، أم في غيره لعدم وجود تعارض بين العاقدين، فقد روى ابن القاسم قول مالك رحمه الله تعالى (إن البيع والإجارة جائز في المبيع وغيره إلا أنه يشترط إذا كانت الإجارة في المبيع أن يكون مما يعرف وجه خروجه) " [2] "

2.تصرف المستأجر في العين المستأجرة:

المالكية:

"قال في العمدة: وله {للمستأجر} استيفاء المنفعة بنفسه، أو بمثله خفة وحذقًا بالمسير، ثم قال: ومن اكترى دارًا فله أن يسكنها، أو يسكنها، أو يؤجرها من مؤجرها، أو أجنبي مثل الأجر، أو أقل، أو أكثر، انتهى وله نحوه في الإرشاد ... ثم إن محل استيفاء المنفعة لايتعين، وإن عين، بل للمستأجر أن يستوفي المنفعة بنفسه، وبغيره، وله أن يؤجر مؤجره وغيره بمثل الإجارة، وبالأقل، والأكثر قال في شرحه: معناه إذا استأجر الرجل دارًا ليسكنها، أو دابة ليركبها ونحو ذلك لم يتعين عليه أن يسكنها، أو يركبها هو بنفسه، ولو عين نفسه للسكنى، أو للركوب، بل له أن يسكنها، أو يكريها لمن شاء ممن هو في رفقه في السكنى، وفي خفته في الركوب، وحذقه في المسير؛ وذلك لأنه قد ملك المنفعة بالعقد فله أن يملكها لمن شاء كسائر أملاكه؛ ولهذا يكون له إجارة ما استأجره ممن شاء بما شاء، هذا وقد قال في المدونة: وكره مالك لمكتري الدابة لركوبه كراءها لغيره، وإن كان أخف منه، أو مثله، وإن أكراها لم أفسخه، وعلى هذا اقتصر خليل في مختصره" [3]

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية [4] بأن:"جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية، والشافعية، والأصح عند الحنابلة) على جواز إيجار المستأجر إلى غير المؤجر الشيء الذي استأجره وقبضه في مدة العقد، مادامت العين لا تتأثر باختلاف المستعمل، وقد أجازه كثير من فقهاء السلف، سواء أكان بمثل الأجرة، أم بزيادة" [5]

3.تأجير العين المستأجرة للمؤجر:

"المالكية والشافعية يجيزونها مطلقًا، عقارًا، أو منقولًا، قبل القبض، أو بعده، وهو أحد وجهين عند الحنابلة، والوجه الثاني لهم أنه لايجوز قبل القبض، بناء على عدم جواز بيع مالم يقبض، ومنع الحنفية إيجارها للمؤجر مطلقًا عقارًا كان، أو منقولًا، قبل القبض، أو بعده، ولو بعد مستأجر آخر."

(1) الكاساني، بدائع الصنائع، ج4، ص207.

(2) المواق، محمد بن يوسف، التاج والإكليل بهامش طبعة السلطان عبد الحفيظ، الطبعة الأولى (مصر: مطبعة السعادة، عام 1329هـ) ، ج5، ص396.

(3) الحطاب، مواهب الجليل شرح مختصر سيدي خليل، طبعة الملك عبد الحفيظ، ج5، ص 417.

(4) لجأ البحث إلى الاعتماد على نصوص الموسوعة الفقهية الكويتية في هذه الفقرات رغبة في الاختصار.

(5) الطبعة الثانية، (الكويت: طبعة ذات السلاسل، عام 1404/ 1983) ، ج1، ص267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت