الصفحة 40 من 524

إن الشافعية وبعض الحنابلة رأوا من الأسباب السابق ذكرها عدم استحباب زواج القرابة القريبة ولم يوصلوا ذلك للسنية؛ لأن الاستحباب أدنى درجة منها؛ ولأن ما ذكروا من التعليلات لا يستفاد منه السنية، فالأمر إذن يدور بين الاستحباب وعدمه فحسب، ولا ننسى أن مَن قال بعدم استحباب زواج القرابة القريبة نصّ على أن زواج القريبة أولى من زواج الأجنبية.

المطلب الثالث: صفات الزوج:

بعد الكلام عن صفات الزوجة في المطلبين السابقين، فإننا سنتكلم هنا عن صفات الخاطب على ما يفيده الهدي النبوي والعقل الشرعي، وهذا الكلام لا يقل أهمية عن الكلام في صفات الزوجة، الذي يكثر طرحه، والنفوس تتشوق له؛ لما جبلت عليه من الميل للنساء قال - جل جلاله: { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ } (1) .

وهذه الأهمية لمعرفة صفات الخاطب ترجع إلى ما يلي:

إن الفتاة إذا أتاها خاطبٌ تحتار هي وأهلها للمقياس الذي يزنون به، فهل هو الشهادة الجامعية أم المال أم الجاه أم الجمال أم الأصل أم الدين أم القرابة أم غيرها.

إن الشاب يحتاج إلى معرفة ما هي الصفات التي ينبغي أن تتوفّر فيه؛ ليكوِّن بيتًا سعيدًا مع مَن اختارها زوجة له، حتى إذا لم يكن بعض هذه الصفات موجودة لديه سعى إلى إيجادها.

وسيكون حديثنا في بيان هذا الميزان الذي يفترض أن يحتكم إليه المسلمون فيمن هو الرجل المناسب للفتاة المسلمة في إيجاد أسرة إسلامية سعيدة مطمئنة، يعيش هذان الزوجان في كنفها، وقد رضيا أن يكون الإسلام هو الحكم في كل أمور حياتهما.

(1) آل عمران: من الآية14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت