الصفحة 12 من 25

3 -و يمكن أن يقال أيضًا: و هل تستطيع المصانع الإسلامية أن توفر سفن تنقل خمسة آلاف مقاتل في تلك الفترة الوجيزة ، إن كان طارقًا قد أحرق السفن .

4 -و لو قلنا مثلًا أن تلك السفن التي أحرقها طارق هي مراكب يوليان حاكم سبتة ، فبأي سلطة يقدم طارق على إحراق سفن الرجل ؟

5 -و إن قلنا بأن السفن تخص الدولة الإسلامية ، إذًا فكيف لطارق أن يتصرف في أموال الدولة على هواه ، بل يجب عليه أن يستأذن الخليفة في هذا الصنيع ، ولا يتصرف بنفسه .

6 -ثم إن طارقًا و جيشه يقاتلون من أجل عقيدة ، و إنهم من ساعة عبورهم جاءوا مجاهدين مستعدين للشهادة ، و طارق متأكد من هذه المعاني .

-الترجيح:-

من خلال النظر في أدلة المثبتين و المنكرين للقصة ، يتضح لنا ضعف أدلة المثبتين ، لأنه ليس كل ما هو مشهور صحيح ، بمعنى أنه ليست كل تلك القصص التي استدل بها الفريق الأول صحيحة ، و إن اعتقدنا فرضًا بصحة تلك القصص ، فلا يعني هذا أن يقدم طارق على حرق سفنه لأنه قد سبقه أناس آخرون بهذه الفعلة .

و إذا نظرنا إلى تعليل المنكرين للقصة نجدها صحيحة تتمشى مع خطط القائد الفاتح ، الذي يدرك مدى خطورة إقدامه على فعل كهذا .

وإن دوافع المعاني الإسلامية و الهدف الذي جاء الجيش من أجله لأقوى من الاندفاع من أي سبب آخر ، و ما كان المسلمون يتخلفون عن خوض معركة أو تقديم أنفسهم لإعلاء كلمة الله ، و المصادر الأندلسية - لا سيما الأولى - لا تشير إلى قصة حرق السفن التي لا تخلوا من علاقة وارتباط بقصة الخطبة .

-أما من ناحية الخطبة التي ألقاها طارق على جنوده ، فقد وردت في عدة مراجع مثل تاريخ عبد لملك بن حبيب ( ص 222) ، و كتاب نفح الطيب للمقري (1/225) ، و كتاب الإمامة و السياسية المنسوب لابن قتيبة (2/117) ، و كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان (4/404) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت