تقبل الله من المسلمين حجَّهم، وأعانهم على أداء مناسكهم، وأصلح ذات بينهم، وجمع على الحق كلمتهم، ونصرهم على عدوه وعدوهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
لقد شرع الله الشعائر والعبادات لِحِكَمٍ عظيمة، ومصالح عديدة لا ليضيق بها على الناس، ولا ليجعل عليهم في الدين من حرج.
ولكل عبادة في الإسلام حِكَمٌ بالغة، يظهر بعضها بالنص عليها، أو بأدنى تدبُّر، وقد يخفى بعضها إلا على المتأملين الموفَّقين في الاستجلاء والاستنباط.
والحكمة الجامعة في العبادات هي: تزكية النفوس، وترويضها على الفضائل، وتطهيرها من النقائص، وتصفيتها من الكدُرات، وتحريرها من رقِّ الشهوات، وإعدادها للكمال الإنساني، وتقريبها للملأ الأعلى، وتلطيف كثافتها الحيوانية؛ لتكون رِقًَّا للإنسان، بدلًا من أن تَسْتَرِقَّهُ.
وفي كل فريضة من فرائض الإسلام امتحان لإيمان المسلم، وعقله، وإرادته.
هذا وإن للحج أسرارًا بديعة، وحكمًا متنوعة، وبركاتٍ متعددة، ومنافع مشهودة، سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الأمة.
قال الله _ تبارك وتعالى _ في محكم التنزيل: [وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ] (الحج) .
والحديث ههنا سيكون حول بعض المنافع التي تشهد في الحج، والتي وردت مجملة في قوله _ تعالى _: [لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ] .
قال الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي × في الآية السابقة: =أي لينالوا ببيت الله منافع دينية من العبادات الفاضلة، والعبادات التي لا تكون إلا فيه، ومنافع دنيوية من التكسب، وحصول الأرباح الدنيوية، وهذا أمر مشاهد كلٌّ يعرفه+ا. هـ.
وإليكم طرفًا من تلك المنافع والدروس التي تُنال بالحج: