أيها الحاج الكريم أسأل الله أن يجعل حجك مبرورًا، وسعيك مشكورًا، وذنبك مغفورًا، وأن يعيد علينا وعليك وعلى أمة الإسلام من بركات الحج.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
لكل عبادة في الإسلام حكمةٌ أو حكمٌ يظهر بعضها بالنص عليه، أو بأدنى عمل عقلي، وقد يخفى بعضها إلا على المتأملين المتعمقين بالتفكر، والتدبر، والموفقين بالاستجلاء، والاستدبار.
ولكل عبادة في الإسلام تُؤدَّى على وجهها المشروع، أو بمعناها الحقيقي آ ثارٌ في النفوس تختلف باختلاف العاملين في صدق التوجُّه، واستجماع الخواطر، وإخلاص النيات، واستحضار العلاقة بالمعبود.
والعبادات إذا لم تُعْطِ آثارها في أعمال الإنسان الظاهرة فهي عبادات مدخولة، أو جسد بلا روح.
هذا وإن للحج حِكَمًا باهرة، وأسرارًا بديعة، وآثارًا على الفرد والأمة.
وما زال المسلمون ينهلون من معين الحج العذب، ويشهدون دروسه النافعة، وينالون من بركاته المتنوعة.
والحديث ههنا سيدور حول أعظم درس، وأكبر حكمة تشهد في الحج، ألا وهي التقوى.
ولو تأملنا النصوص الواردة في الحج لوجدناها في معظمها تدور حول هذا المعنى العظيم، قال الله _ تعالى _: [الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ] (البقرة: 197) ، وقال _ عز وجل _: [لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ] (الحج: 37) ، وقال _ تبارك وتعالى _: [ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ] (الحج:32) .