فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 268

وقال القرطبي في قوله -تعالى-: (وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) ... والمعنى: ولا يملك هؤلاء الشفاعة إلا لمن شهد بالحق وآمن على علم وبصيرة قاله: سعيد بن جبير وغيره. قال وشهادة الحق لا إله إلا الله .. (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) . حقيقة ما شهدوا به ...

الثانية قوله -تعالى-: (إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) . يدل على معنيين.

أحدهما: أن الشهادة بالحق غير نافعة إلا مع العلم وأن التقليد لا يغني مع عدم العلم بصحة المقالة.

والثاني: أن شرط سائر الشهادات في الحقوق وغيرها أن يكون الشاهد عالما بها ونحوه ما روى عن النبي، صلى الله عليه وسلم:"إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فادع". اهـ.

وقال ابن كثير: ... هذا استثناء منقطع أي: لكن من شهد بالحق على بصيرة وعلم فإنه تنفع شفاعته عنده بإذنه له اهـ.

وقال الإمام الطبري: فقال بعضهم معنى ذلك: ولا يملك عيسى وعزير والملائكة الذين يعبدوهم هؤلاء المشركون بالساعة الشفاعة عند الله لأحد إلا من شهد بالحق فوحد الله وأطاعه بتوحيد علم منه وصحة بما جاءت به رسله قوله: (إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ) قال: كلمة الإخلاص وهم يعلمون: أن الله حق وعيسى وعزير والملائكة يقول: لا يشفع عيسى وعزير والملائكة إلا من شهد بالحق وهو يعلم الحق اهـ.

وقال ابن تيمية والشهادة: لا بد فيها من علم الشاهد وصدقه وبيانه لا يحصل مقصود الشهادة إلا بهذه الأمور [1] .

وقال أيضًا رحمه الله [2] قال أبو الفرج في معنى الآية قولان: أحدهما: أنه أراد بـ"الذين يدعون من دونه"آلهتهم ثم استثنى عيسى وعزيرًا والملائكة. فقال: إلا"من شهد بالحق"وهو شهادة: أن لا إله إلا الله"وهم يعلمون"بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم قال: وهذا مذهب الأكثرين. منهم: قتادة، والثاني: أن المراد بـ"الذين يدعون"عيسى وعزيرًا والملائكة الذين عبدهم المشركون. لا يملك هؤلاء الشفاعة لأحد"إلا من شهد بالحق"وهي: كلمة

(1) جـ: 14 ص: 187 لمجموع الفتاوى.

(2) جـ: 14 ص: 400: 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت