الصفحة 25 من 212

من ضوائق الاستعمار الداخلى والخارجى مثل ما نعانى الآن أو أشد، ودخلت في أطوار من التجارب المرة حتى حصلت على ما حصلت عليه من حريات وحقوق!. وها نحن أولاء نستأنف سعينا اللاغب، لا لنذل الغرب كما استذلنا! بل لنبنى عالما جديدا من الأمم المتكافئة في دمائها وحقوقها، والمتساوية في سيادتها وكرامتها.. وسيأبى تجار الحروب وطغاة الاستعمار أن يخضعوا لهذا المنطق الحكيم.. ويستكثرون علينا أن نعيش في بلادنا أحرارا، ثم يستخدمون وسائل التفوق التى أتيحت لهم لردنا إلى الوراء كلما خطونا إلى الأمام. والطريقة الوحيدة التى يتعين علينا الأخذ بها، أن نوسع آفاق اليقظة العقلية والاجتماعية عندنا، حتى لا يجد الاستعمار لنفسه مكانا بيننا، فإن الاستعمار يقوم على عملية حسابية يسيرة، إذا كانت أرباحه من بلد ما أكثر من خسائره بقى فيه، وإذا كانت خسائره أكثر من أرباحه فر منه!! ويوم تصاب الأمم الغربية بنكسة اقتصادية من بقائها في الشرق تنسحب منه في لمح البصر. وخامات الشرق الوفيرة، ومنابعه البكر، وتجارته الواسعة، نكبتها الغفوة العقلية والفوضى الاجتماعية فشلت أيدى أهلها من الانتفاع بها، وحولت مجراها الغنى ليصب بعيدا عنها. وعسكرت جيوش الاحتلال لتمنع بوادر الصحو المادى والأدبى من أن تمهد للوطنيين طريق العودة إلى حكم بلادهم ومنع اللصوصية العالمية من ابتزاز مواردها!. وعلينا أن نستميت- إذا شئنا الحياة- في التمسك بهذه اليقظة العقلية والاجتماعية، وفى إلحاق ما يمكن إلحاقه من الخسائر المادية والأدبية بالمعتدين على حاضرنا ومستقبلنا، وبهذا يقصر أجل الاستعمار الغاشم. ويتقلص ظله إلى الأبد من أوطاننا. إن المستعمرين إذا ضحكوا في بلادنا كثيرا وبكوا قليلا، فلن يخرجوا أبدا، أما إذا تجشموا من الضحايا وتكبدوا من الخسائر ما يجعلهم يبكون كثيرا ويضحكون قليلا، فسينزحون عند أول فرصة سانحة. وكيف السبيل إلى ذلك؟ أهى المظاهرات الهازلة، أو الثورات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت