الصفحة 20 من 212

ووقفوا جهودهم على تدعيم سلطان الجبابرة، وتجاهل أحوال الأم، وبلغ العهر بأحد هؤلاء المتملقين أن يقول لخليفة فاطمى: ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار فهل ستسمح شعوب الشرق يا ترى بعودة هذه الحال؟ وهل ستسمع للأفاكين من حملة الأقلام وهم يمهدون لها؟ ص _022

وما دمنا في حديث الملق والزلفى للرؤساء والكبراء، فلا يجوز أن ننسى ظاهرة شنيعة لوحظت على فريق من كبار شيوخ الدين. فإن إطراءهم للحكام ومسارعتهم المريبة إلى تهنئتهم في كل مناسبة، وتعزيتهم في كل مصيبة بأسلوب يكتبه الأرقاء والأتباع، ويتنزه عنه الرجال الأحرار. هذه الظاهرة التى تدل على داء عياء بالقلوب، قد غضت من شأن الدين ومنزلته لدى العامة. وقد تذاكر الناس أن شيخا كبيرا من جلة العلماء- كما يقولون- كان في المرض الذى يسقط عنه الصلاة، لا ينسى أداء مراسم الوثنية السياسية على حين كان الدكتور طه حسين ـ وموقفه من الدين معروف ـ يتكلم بحذر ويرسل مدائحه بقدر!! هذا في الوقت الذى شطبت فيه ميزانية الأزهر. وأرسل المال سيلا غدقا إلى وزارة المعارف التى يشرف عليها"طه حسين"وإذا كان سكوت العلماء عن فسق الحكام جريمة، فإن تمدح العلماء للحكام الفسقة كفران مبين. والمثل العالى لشيوخ الأزهر القائمين بحق الله ورسوله نأخذه من مسلك الشيخ"محمد عبده". فعندما كان عبيد الولاء للأتراك يخونون الإسلام ويساندون الظلم، انضم هذا الشيخ الجليل إلى الشعب مطالبا بدستور يقيد سلطة الحكم الفردى ويضغطها في حدود ما شرع الله. وقاد الثورة التى اشتعلت لذلك ولاقى من جرائها ما لاقى. وإننا لنقرأ ما كتب الشيخ"محمد عبده"فى نقد الأوضاع المعاصرة، ثم نقرأ ما يهرف به مخرفة الشيوخ في وصف أحوالنا الحاضرة فنجد العجب العجاب، ونحس أننا هبطنا من القمة إلى القاع. وفى شهر يونيو سنة 1902 أقيمت بعض الاحتفالات لمناسبة الذكرى المئوية على تأسيس محمد على الدولة المصرية، فكتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت