وأذربيجان والعجم ودمشق وحلب ومصر ومكة والمدينة والقدس وسائر بلاد العرب واليمن وإيالات شتى فتحها سلفاؤنا العظام وأجدادنا الفخام بقواتهم الظافرة وكثير من البلاد التى أخضعتها عظمتى الملوكية بسيفى الساطع ص _018
أنا ابن السلطان سليم بن السلطان بايزيد شاه السلطان سليمان خان أكتب إليك يا فرنسيس حاكم بلاد فرنسا، أن الكتاب الذى طرحته أمام سدتى الملوكية ملجأ الملوك على يد فرنكيان المستحق لثقتك، والألفاظ الشفاهية التى حملها إلى قد علمت منها أن العدو مستحكم من مملكتك حتى صرت له أسيرًا، وتطلب إنقاذك، فجميع ما قلته عرض على أعتاب كرسى عظمتى التى هى ملجأ العالم وقد فهصت شرحه وأحاط . علمى الشريف به..."إلخ. هذا مطلع الرسالة التى نريد التعليق عليها، أرأيت إلى ما تضمنته من ألقاب الجلال والرفعة والتسامى، إنه هو الذى سنقف عنده لنقول حكم الله فيه! فإننا إذا أبصرنا مواضع الخطأ في الماضى عرفنا كيف نتجنب الانزلاق إليها في المستقبل. هذه الرسالة لم تملها روح الإسلام، بل سطرت حروفها مظاهر الجبروت التى أحاطت بالحكام في القرون الأولى! وبذل الإسلام جهود الجبابرة ليجرد أدوات الحكم منها، ويعلم الأمم كيف تتمرد بين الحين والحين عليها. وليس للسلطان سليمان ولا لغيره من الحكام أن يضيفوا إلى أسمائهم هذه المجموعة الفريدة من الألقاب المفتعلة والأوصاف التى أخذ أكثرها من الصفات الإلهية المقدسة، وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه- لما بلغته ألقاب كسرى ملك فارس- وصف صاحبها بأنه أخنع رجل عند الله! وعندما كانت سلطة الحق الإلهى المزعوم تسند الحكام شرقا وغربا، كان أبو بكر الخليفة الأول للإسلام يقول:"أيها الناس، قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن رأيتم خيرا فأعينونى ، وإن رأيتم شرا فقومونى". هذه الديمقراطية الواضحة جعلت عمر- مقوض الإمبراطوريات الشامخة- يسمى نفسه أمير المؤمنين فقط ويرغب عن كل إضافة أخرى تعطى اسمه فضل"