فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 40

فأبو الأسود لم يسأل ولم يعرض بالحاجة، وإنما أُعطي من غير مسألة.

ورأس ذلك جميعًا هو أن يعلق القلب نفسه بالله -عز وجل-، فيؤمل العطاء منه لا من المخلوق، وإذا أعطى يؤمل الثواب من الله ولا ينتظر العائدة والجزاء من المخلوق، ويقدم للناس ألوان المنافع بالبدن والمال والوقت والعلم وغير ذلك، ولسانُ حاله ومقاله: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا} [ (9) سورة الإنسان] فهمه رضا المعبود ولا يهمه رضا الناس، وما يقوله الناس عنه، فهو كما قيل:

فليتك تحلو والحياة مريرةٌ ... وليتك ترضى والأنام غضابُ

وليت الذي بين وبينك عامرٌ ... وبيني وبين العالمين خرابُ

إذا صح منك الود فالكل هينٌ ... وكل الذي فوق الترابِ ترابُ

ج ...

النوع الأخير من أنواع الجود: وهو الجود بالخلق والبشر والطلاقة:

والله -عز وجل- يقول: {قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى} [ (263) سورة البقرة] ويقول: {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ} يعني الوالدين والأقربين والمحتاجين من أبناء السبيل والفقراء وغيرهم {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا} [ (28) سورة الإسراء] .

إلا تكن ورقٌ يومًا أجود بها ... للسائلين فإني لين العودِ

لا يعدم السائلون الخير من خلقي ... إما نوالي وإما حسنِ مردودِ

جج

والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( والكلمة الطيبة صدقة ) ) [1] ويقول: (( تبسمك في وجه أخيك لك صدقة ) ) [2] .

وأما سادسًا: فهو الطريق إلى الجود:

(1) - أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب: من أخذ بالركاب ونحوه (ج10/ص163) (2767) .

(2) - أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة باب: ما جاء في صنائع المعروف (ج7/ص213) (1879) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت