هذه القواعد التي ذكرها الإمام ابن القيم -رحمه الله- إنما استنبطها من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، فالقلوب كما قال فيها من نيران الحسرة تريد أن ترى تريد أن تروى ظمأها فيها من الشعث تتمنى أن تجتمع فيها من الحسرة على فوات المطلوب وعلى ذهاب المرغوب ، فيها من الوحشة تريد أن تقر أعينها وتحاول هنا وهناك ، يجلس الرجل يجلس الشاب تجلس الفتاة الساعات الطوال أمام القنوات تقلبها من قناة إلى قناة ومن عرض إلى آخر فيرى وترى مرارا وتكرارا لكنه لا يشعر بان روحه قد ملئت وان قلبه قد اطمأن فيزداد ويزداد والزيادة في الشيء دليل على عدم الوصول إلى النهاية قال - صلى الله عليه وسلم - (( وَلاَ يَمْلأُ فَمُ ابنِ آدم إلا التُّرَابُ ) ) [1] ،
(1) أخرجه: احمد برقم: (12740) عن أَنَسِ بن مَالِكٍ أن رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لو أَنَّ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيًا من ذَهَبٍ لأحَبَ أَنْ يَكُونَ له وَادٍ آخَرُ وَلاَ يَمْلأُ فَاهُ إلا التُّرَابُ وَيَتُوبُ الله على من تَابَ ) )..