والحق أن أهل الحديث هم أعلم الناس بما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، فهذا أحدهم يقول:"بيني وبين أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ستر أرفعه وأنظر إليهم". المصدر السابق (69) والقائل الأعمش وقال أبو المظفر الإسفراييني:"ليس في فرق الأمة أكثر متابعة لأخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وأكثر تبعًا لسننه من هؤلاء ، ولهذا سموا أصحاب الحديث ، وسموا بأهل السنة والجماعة". التبصير في علوم الدين (185) وقال أبو المظفر الإسفراييني:"ليس في فرق الأمة أكثر متابعة لأخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وأكثر ولله در اللكنوي إذ يقول:"ومن نظر بنظر الإنصاف ، وغاص في بحار الفقه والأصول متجنبًا الاعتساف ، يعلم علمًا يقينيًا أن أكثر المسائل الفرعية والأصلية التي اختلف العلماء فيها ، فمذهب المحدثين فيها أقوى من مذاهب غيرهم ، وإني كلما أسير في شعب الاختلاف ، أجد قول المحدثين فيه قريبًا من الإنصاف ، فلله درهم ، وعليه شكرهم ، كيف لا ، وهم ورثة النبي - صلى الله عليه وسلم - حقًا ، ونواب شرعه صدقًا ، حشرنا الله في زمرتهم ، وأماتنا على حبهم وسيرتهم"إمام الكلام (156) والحديث وسيلة لكل علم شرعي ، أما الفقه فواضح ويقول سبط بن الجوزي في مقدمة كتابه (إيثار الإنصاف في مسائل الخلاف) ص34:"وكيف يحسن بفقيه لا يعرف صحيح حديث الرسول عليه الصلاة والسلام من سقيمه ولا سالمه من سليمه ، وكثيرًا ما أسمع العجائب في المناظرات ، فمن قائل عن الحديث الصحيح: هذا لا يعرف ، وإنما هو لا يعرفه ، ومحتج بالواهي ويظنه ثابتًا ، وربما جاء حديث ضعيف يخالف مذهبه فيبين وجه الطعن فيه ، وإن كان موافقًا سكت عن ذلك سكوت غير فقيه"."