بل علينا أن نتعامل معها , وكل محاولة لقمعها والقضاء عليها فإنها سوف تؤدي إلى عمليات إرهابية تقوم بها تلك الحركات مثل ما يحدث الآن في مصر والجزائر وغيرها"."
النموذج الخامس: وهو تحليل قديم في مجلة"الوطن العربي"مضى عليه أكثر من خمس سنوات (في 4/ 9/1987م) حيث نشرت تحليلًا بعنوان (أمريكا تعود إلى مقاعد الدراسة لتتعلم الإسلام) . وقالت أن الكونجرس يسأل ما معنى السلفية! وأشارت إلى أن الإدارة الأمريكية تتحاشى الحديث العلني عن الإسلام والأصولية , أما الكونجرس فهو شديد الاهتمام بهذه الظاهرة وقد عقد عدة جلسات واستمع إلى شهادة عدد من الخبراء سواء كانوا خبراء أكادميين أو خبراء سياسيين تكلموا عن الإسلام , وموقفهم منه , وماذا يحمل الإسلام , وماذا تحمل الدعوات الإسلامية المعاصرة. وقد جمعت هذه الشهادات في كتاب طبع في أكثر من أربعمائة وأربعين صفحة وضم حصيلة شهادات سبعة من الخبراء وكان غالب حديثهم تشخيصًا للظاهرة الإسلامية - كما سموها - وتوصيفًا لها وتحديدًا لملامحها وأسباب ظهورها.
النموذج السادس: في مجلة"ناشيونال ريفيو"في 11/ 5/1992م بعنوان: (الإسلام والديمقراطية) , ومقال بقلم"بيتر رودمان"وهو مسؤول في عدد من الحكومات الأمريكية , وقد تكلم هذا الرجل عن انتقال الأصولية من الشيعة كما هي في التجربة الإيرانية وفي ثورة الخميني إلى السنة , وأنها أصبحت تملأ الفراغ الذي خلفه في العالم الإسلامي كله الإحباط الواسع والفشل الذريع للمبادئ القومية والمبادئ الاشتراكية التي حكمت المسلمين زمانًا طويلًا , وقال إن هذه الحركات تكوّن تهديدًا للحكومات المعتدلة الموالية للغرب في المنطقة , ولقد حذر بعض المراقبين من أن هذا الانبعاث الإسلامي نزعة شعبية قوية وأن لها جذور وأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية. ثم قال إنها مرحلة تاريخية يجب أن نتحملها حتى تفقد زخمها ويمكن أن تفقد زخمها وقوتها وجاذبيتها بواسطة فشلها في حل مشكلات المجتمع.
إذن هو ينادي بأن يمكن الإسلام من الحكم في عدد من البلاد ويراهن على أن الإسلام سيفشل في حكم البلاد وبذلك سيفقد الإسلام وتفقد الجماعات الإسلامية زخمها وجاذبيتها وتأثيرها كما حدث بالنسبة للمبادئ القومية أو المبادئ الاشتراكية. ومع أنهم يقولون ذلك فإنه لا أحد أبدًا يستطيع أن يجرب الإسلام فعلًا لينظر هل يفشل الإسلام في إدارة شؤون الحياة أم يتحقق العكس وتتحقق المعجزة التي يتحدثون عنها!
وبعد مناقشة عدد من الخيارات في مواجهة الإسلام يقول:"إنه يمكن للإسلام أن يستنتج أنه ليس للغرب من خيار سوى أن يسلم بشرعية الصحوة الإسلامية ويتعلم كيف يعيش معها".