وللمتنبي وليس في ديوانه أيضا: يتغزل:
وحبيب أخفوه منّي نهارًا ... فتخفّي وزارني في اكتئام
زارني في الظّلام يطلب سترًا ... فافتضحنا بنوره في الظّلام
قال عبد الله بن المحسن بن علي بن كوجك: قرأت قصيدة لأبي الطيب يرثي بها أبا بكر بن طغج الإخشيدي ويعزي ابنه أنوجور بمصر وليست في ديوانه أولها:
هو الزّمان مننت بالذي جمعا ... في كلّ يومٍ ترى من صرفه بدعا
إن شئت مت أسفًا أو فابق مضطربا ... قد حلّ ما كنت تخشاه وقد وقعا
لو كان ممتنعٌ تغنيه منعته ... لم يصنع الدّهر بالإخشيد ما صنعا
قال وهي طويلة لم يحضرني منها إلا هذه الأبيات وجاء في بدائع الزهور لابن إياس: وقد رثاه أي رثا محمد بن طفج أبو الطيب المتنبي بهذه الأبيات: وذكر الأبيات الثلاثة السابقة ثم زاد الأبيات التالية:
ذاق الحمام فلم تدفع عساكره ... عنه القضاء، ولا أغناه ما جمعا
لو يعلم اللّحد ما قد ضمّ من كرمٍ ... ومن فخارٍ ومن نعماء لا تسعا
بالحد طل إنّ فيك البحر محتسًا ... والليث مهتصرًا والجرد مجتمعا
يا يومه لم تخصّ الفجع فيه لقد ... كلّ الودى؛ برزءٍ الإخشيد قد فجعا
ولما خلص إلى العراق هجا كافور بقصائد كثيرة، وكان هجاه من قبل أيضا تلويحًا وتصريحًا منها ما هو مثبت في ديوانه ومنها ما لم يثبت فمن ذلك هذه القصيدة وهي توجد في بعض النسخ دون بعض:
قطعت بسيري كلّ يهماء مفزع ... وجبت بخيلي كلّ صرماء بلقع
وثلّمت سيفي في رءوسٍ وأذرعٍ ... وحطّمت رمحي في نحور وأضلع
وصيّرت رأيي بعد عزمي رائدي ... وخلّفت آراءً توالت بمسمعي
ولم أترك أمرًا أخاف اغتياله ... ولا طمعت نفسي إلى غير مطمع
وفارقت مصرًا والأسيود عينه ... حذار مسيري تستهلّ بأدمع
ألم تفهم الخنثى مقالي وأنّني ... أفارق من أقلى بقلبٍ مشيّع
ولا أرعوي إلاّ إلى من يودّني ... ولا يطّبيني منزلٌ غير ممرع
أبا النّتن كم قيّدتني بمواعدٍ ... مخافة نظمٍ للفؤاد مروّع
وقدّرت من فرط الجهالة أنّني ... أقيم على كذبٍ رصيفٍ مضيّع
أقيم على عبدٍ خصيٍّ منافق ... لئيم رديء الفعل للجود مدّعي
وأترك سيف الدّولة الملك الرّضي ... كريم المحيّا أروعًا وابن أروع
فتىً بحره عذبٌ، ومقصده غنىً ... ومرتع مرعى جوده خير مرتع
تظلّ إذا ما جئته الدّهر آمنًا ... بخير مكانٍ بل بأشرف موضع
وقال يهجو كافورًا:
أفيقا خمار الهمّ نغّصني الخمرا ... وسكري من الأيّام جنّبني السّكرا
تسرّ خليليّ المدامة والّذي ... بقلبي يأبى أن أسرّ كما سرّا
لبست صروف الدّهر أخشن ملبسٍ ... فعرّقنني نابًا ومزّقنني ظفرا
وفي كلّ لحظٍ لي ومسمع نغمةٍ ... يلاحظني شزرًا ويوسعني هجرا
سدكت بصرف الدّهر طفلًا ويافعًا ... فأفنيته عزمًا ولم يفنني صبرا
أريد من الأيام ما لا يريده ... سواي ولا يجري بخاطره فكرا
وأسألها ما أستحقّ قضاءه ... وما أنا ممّن رام حاجته قسرا
ولي كبدٌ من رأي همّتها النّوى ... فتركبني من عزمها المركب الوعرا
تروق بني الدّنيا عجائبها ولي ... فؤادٌ ببيض الهند لا بيضها مغري
أخو هممٍ رحّالةٍ لا تزال بي ... نوىً تقطع البيداء أو أقطع العمرا
ومن كان عزمي بين جنبيه حثّه ... وخيّل طول الأرض في عينه شبرا
صحبت ملوك الأرض مغتبطًا بهم ... وفارقتهم ملآن من شنفٍ صدرا
ولمّا رأيت العبد للحرّ مالكًا ... أبيت إباء الحرّ مسترزقًا حرّا
ومصر لعمري أهل كلّ عجيبةٍ ... ولا مثل ذا المخصيّ أعجوبةً نكرا
يعدّ إذا عدّ العجائب أوّلًا ... كما يبتدي في العدّ بالإصبع الصّغرى
ومنها يذكر أم كافور:
فيا هرمل الدّنيا ويا عبرة الورى ... ويا أيّها المخصيّ من أمّك البظرا
نوبيّةٌ لم تدر أنّ بنيّها النّوي ... بيّ بعد الله يعبد في مصرا
ويستخدم البيض الكواعب كالدّمى ... وروم العبدّي والغطارفة الغرّا