الصفحة 459 من 475

تهدي له كلّ ساعةٍ خبرًا ... عن جحفلٍ تحت سيفه بائد

فاعل تهدى: كل ساعة. والجحفل: الجيش العظيم. والبائد: الهالك.

يقول: يرد عليه كل ساعة خبر من عسكر عدوة: أنه هلك تحت سيفه، وإنما ذلك لكثرة سراياه وانتشارها في الأرض، وإنما قال ذلك، لأن الخبر كان قد ورد عليه بهزيمة وهسوذان مرة أخرى.

وموضعًا في فتان ناجيةٍ ... يحمل في التّاج هامة العاقد

وموضعًا: أي مسرعًا، وهو نصب عطفًا على قوله: تهدى له كل ساعة خبرًا، وموضعًا والناجية: الناقة السريعة. والفتان: غشاء من أدم يكون للرحل.

يعني: كل ساعة يرد عليه رسول ببشارة، وراكب يسرع، في رحل ناقة سريعة، تحمل تاج الملك الذي هلك تحت سيفه، ورأس من عقد ذلك التاج على رأسه، ويجوز أن يكون هو الذي قد عقد عليه.

يا عضدًا ربّه به العاضد ... وساريًا يبعث القطا الهاجد

يبعث القطا: أي ينبه. والهاجد: النائم، وهو من وصف القطا. والساري: الذي يسير ليلا. والعاضد: المعين والمعني: يا عضد الدولة الذي ربه يعين به أولياءه.

وقيل: العاضد هو القاطع. يعني: يا عضدًا يقطع الله تعالى به أصول أعدائه ويستأصلهم بفعله، ويا من سرى بالليل في فلوات يطلب الأعداء، فينتبه القطا النائم فيها.

وممطر الموت والحياة معًا ... وأنت لا بارقٌ ولا راعد

الراعد: السحاب الذي فيه الرعد. والبارق: الذي فيه البرق.

يقول: إنك تمطر الموت على أعدائك والحياء على أوليائك، فتحييهم بنعمك وتميت أعداءك بنقمك، ولست مع ذلك سحابًا حقيقيًا لا ذي رعد ولا ذي برق. وقيل: أراد أنك تحسن بلا برق وتسيء بلا رعد، بخلاف السحاب يكون البرق فيه وعدًا، والرعد وعيدًا.

نلت وما نلت من مضرّة وهسو ... ذان ما نال رأيه الفاسد

أي: وما نلت من مضرته ما نال منها رأيه الفاسد. يعني: أن ما نال منه فساد رأيه أكثر مما نلت أنت منه. أي: جنى الشر على نفسه حين تعرض لقتال ركن الدولة.

يبدأ من كيده بغايته ... وإنّما الحرب غاية الكائد

الكائد: اسم فاعل من الكيد.

يقول: من جهله أنه بدأ بالمحاربة، وكان سبيله ألا يحارب إلا إذا اضطر إليه؛ إذ الحرب غاية الكائد.

ماذا على من أتى محاربكم ... فذمّ ما اختار لو أتى وافد

وافد: في موضع نصب على الحال.

يقول: من حاربكم فقتلتموه فيذم عاقبة ما اختاره، ولو جاءكم وافدًا عليكم لنال كل ما أراد. يعني: لو أتى وافدا لأدرك مناه.

بلا سلاحٍ سوى رجائكم ... ففاز بالنّصر وانثنى راشد

راشد: حال، فترك نصبه لأجل التقفية. يعني: لو أتى محاربكم وافدا بلا سلاح إلا رجاءه إياكم لفاز بالنصر، وانثنى بالغنيمة والرشد، فمن علم ذلك من حالكم وحاله، فما الذي يضره لو فعل هذا، ولم يعرض نفسه للقتل، ونعمته للزوال والانتقال.

يقارع الدّهر من يقارعكم ... على مكان المسود والسّائد

يقارع: أي يقاتل. والمسود: الذي ساده غيره. والسائد: الذي ساد غيره. يعني: أن الدهر يحارب من حاربكم ونازعكم على الملك، وهو مكان المسود والسائد: يعني: أن الدهر خصم لعدوكم وعون لكم.

وقيل: أراد أن الدهر مسود، وأنتم ساده، فمن قارعكم قارعه الدهر لسيادتكم، فكأن الدهر جند لكم تسودونه، وتسوسونه.

وليت يومي فناء عسكره ... ولم تكن دانيًا ولا شاهد

شاهد: في موضع النصب عطفا على قوله: دانيا والهاء في عسكره لوهسوذان.

يقول: إنك توليت القتال في اليومين اللذين فنى فيهما عسكر وهسوذان، وإن لم تكن حاضرًا ذلك اليوم ولا قريبًا؛ لأن جيش أبيك إنما فعلوا ذلك لتشجيعك إياهم.

ولم يغب غائبٌ خليفته ... جيش أبيه وجدّه الصّاعد

الهاء في خليفته وأبيه وجده للغائب. يعني: أنك وإن كنت غائبا كان خليفتك الذي يقوم مقامك جيش أبيك، وجدك الصاعد، فمن كان كذلك فكأنه لم يغب، فلهذا قلت: إنك توليت القتال وهزمه.

وكلّ خطيّةٍ مثقّفةٍ ... يهزّها ماردٌ على مارد

هذا عطف على ما تقدم، والمارد: الذي لا يطاق من خبثه.

يقول: ناب عنك جيش أبيك، كل فارس مارد على فرس مارد، يهز كل رمح خطى.

سوافكٌ ما يدعن فاصلةً ... بين طريّ الدّماء والجامد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت