الصفحة 447 من 475

يقول: هو في شمول نعمته كالشمس أي: لأنها تشرق بطبعها، ولا تريد من الناس شكرًا ولا أجرًا من منفعة أو جاه، فكما لا يتصورون فيها ذلك فكذلك حاله.

ولّ السّلاطين من تولاّها ... والجأ إليه تكن حديّاها

أي متحديًا للسلاطين، ونظيرًا لها. والهاء ترجع إلى السلاطين.

يقول: دع السلاطين مع من تولاهم، وانضم إليه تصر من جملتهم، والهاء ترجع إلى عضد الدولة، تكن نظير السلاطين ومباريًا لهم ومتطاولًا عليهم. خاطب بهذا نفسه أو صاحبه.

ولا تغرّنّك الإمارة في ... غير أميرٍ وإن بها باهي

الهاء في بها للإمارة وباهي فاعل من البهاء.

يقول: دع السلاطين ولا تغتر بما تراه من مباهاتهم بالإمارة، فليس الأمير في الحقيقة إلا من هو بالصفة المذكورة.

فإنّما الملك ربّ مملكةٍ ... قد فغم الخافقين ريّاها

يقال: فغمتة رائحة الطيب، إذا ملأت منخره. والريا كل شيء رائحته طيبة. والهاء للمملكة.

يقول: ليس الأمير إلا من ملأت مملكته، رائحتها بين المغرب والمشرق.

مبتسمٌ والوجوه عابسةٌ ... سلم العدى عنده كهيجاها

يقول: الملك من يحتقر أعداءه ولا يحتفل بهم، فسلمهم وحربهم عنده سواء ويكون مبتسمًا في الحرب عند عبوس الشجعان، لا يدخله قلق ولا حرج، وليس ذلك إلا عند عضد الدولة.

النّاس كالعابدين آلهةً ... وعبده كالموحّد الّلاها

يعني: أن الملك في الحقيقة هو الممدوح، فعبده على بصيرة وصواب، كمن يوحد الله تعالى، وعبد غيره من الملوك على باطل وضلالة كمن يعبد الأصنام، التي لا تنفع ولا تضر.

وقيل: معناه من رجا غيره كان ضالًا عن الصواب، بعيدًا عن الرشد، كمن يعبد غير الله تعالى، ومن وقف رجاؤه عليه كان مظفرًا منصورًا متبعًا للصواب والرشد، كمن يوحد الله تعالى ويتبع الحق. والمعنيان متقاربان.

وقال أيضًا يمدحه في هذا الشهر، ويمدح ابنيه: أبا الفوارس، وأبا دلف، ويذكر شعب بوان في طريقه:

مغاني الشّعب طيبًا في المغاني ... بمنزلة الرّبيع من الزّمان

المراد بالشعب: شعب بوان، وهو في أرض فارس، شعب بين جبلين طوله أربعة فراسخ، كله شجر وكرم، ولا تقع فيه الشمس على الأرض لالتفاف أشجاره وطيبًا نصب على المفعول له، أو على التمييز.

يقول: فضل هذه المغاني في طيبها، كفضل الربيع على سائر الأزمان في الطيب.

ولكنّ الفتى العربيّ فيها ... غريب الوجه واليد واللّسان

أراد بالفتى العربي: نفسه.

يقول: أنا غريب الوجه فيها؛ لأنه لا يعرف. وغريب اللسان؛ لا يفهم كلامه. وغريب اليد: يعني أن سلاحه السيف والرمح، وسلاح من بالشعب الحربة ونحوها. ذكره ابن جني.

وقال غيره: إن خطه عربي مثل لسانه، فهو أيضًا غريب وقيل غريب النعمة: أي ليس للعجم سخاء العرب.

ملاعب جنّةٍ لو سار فيها ... سليمانٌ لسار بترجمان

يقول: هذه المغاني ملاعب الجن؛ لأنهم لا يظهرون؛ لالتفاف الأشجار والكروم، فتسمع أصواتهم ولا ترى أشخاصهم. فشبههم بالجن من هذا الوجه.

وقيل: شبههم بالجن؛ لغموض لغتهم. ثم قال: لو سار فيها سليمان، مع علمه بمنطق الطير وسائر الألسن، لاحتاج إلى الترجمان.

طبت فرساننا والخيل حتّى ... خشيت وإن كرمن من الحران

طبت: أي استمالت مغاني الشعب فرساننا وخيلنا لطيبها، فلم تبرح منها حتى خشيت عليها الحران، وإن كانت كريمة. والحران: عيب في الخيل، وهو أن تقف ولا تنبعث.

غدونا تنفض الأغصان فيها ... على أعرافها مثل الجمان

الجمان: اللؤلؤ الصغار.

يقول: سرنا من الشعب بكرةً، وكان الندى يسقط من أوراق الأشجار على أعراف الخيل، فينتظم عليها مثل الجمان.

وقيل: أراد ما يقع على أعراف الخيل عند نفض الأغصان في خللها من ضوء الشمس.

وقيل: أراد أن الأغصان كان عليها من الورد والياسمين، فشبهه عند تساقطه على أعراف الخيل باللؤلؤ.

فسرت وقد حجبن الحّر عنّي ... وجئن من الضّياء بما كفاني

يقول: حجبت الأغصان عني حر الشمس، وجاءت الأغصان من ضوئها في خلل الأوراق بما نحتاج إليه ونكتفي به.

وألقى الشّرق منها في ثيابي ... دنانيرًا تفرّ من البنان

الشرق: الشمس، والهاء في منها للأغصان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت