الصفحة 440 من 475

المعطس: الأنف. وتقدير البيت: هذا أبو الفضل أحب امرئٍ أحبته الأنفس وهذا البخور أطيب شيء شمه المعطس.

ونشرٌ من النّدّ لكنّما ... مجامره الآس والنّرجس

أي: وأطيب ما شمه معطس: نشر من الند ولكنه في مجمرة من بخور. جعلها لذلك مجامر، وهي مجمرة واحدة.

ولسنا نرى لهبًا هاجه ... فهل هاجه عزّك الأقعس؟؟!

الأقعس: الثابت الممتنع وهاء هاجه للند.

يقول: لسنا نرى نارًا تحرقه وتهيج رائحته، فلعل عزك هاجه، حتى انتشر ريحه.

وإنّ القيام الّتي حوله ... لتحسد أرجلها الأرؤس

القيام: جمع قائم.

يقول: إن الغلمان والخدم القيام تشتهي رءوسها أن تباشر الأرض في الوقوف بين يديك تشرفًا بخدمتك، فتحسد الأرجل لذلك.

وقيل: أراد أن الرءوس تحسد الأرجل؛ لأنها تمنت أن تسعى في خدمتك كما تسعى الأرجل.

وقال أيضًا يمدحه ويودعه فيها، لما أراد الخروج إلى عضد الدولة في شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وثلاث مئة:

نسيت وما أنسى عتابًا على الصّدّ ... ولا خفرًا زادت به حمرة الخدّ

الخفر: الحياء، والصد: يجوز أن يكون من المتنبي، ويجوز أن يكون منها، وهو الأولى؛ ولهذا زادت حمرة وجهها عند عتابه إياها.

يقول: نسيت كل شيء مر علي ولم أنس عتابي لحبيبتي على صدها، أو عتابها إياي على صدي عنها، وكذلك لا أنسى حمرة وجهها التي زادت من الحياء.

وروى: نسيت على ما لم يسم فاعله. أي: نسى عهدي ولم أنس أنا عهدهم.

ولا ليلةً قصّرتها بقصورةٍ ... أطالت يدي في جيدها صحبة العقد

امرأة قصيرة وقصورة: ممنوعة من التصرف؛ صيانةً لها.

يقول: ولم أنس ليلةً جعلتها قصيرةً بامرأة مقصورة: أي صارت ليلتي تلك قصيرة لطيبها، فعانقتها وأطالت يدي صحبة عقدها في عنقها.

ومن لي بيومٍ مثل يومٍ كرهته ... قربت به عند الوداع من البعد

أي لما فيه من البعد، فصرت الآن أتمناه، لأحظى فيه بالنظر والتسليم، وقوله: ومن لي بيوم أي من يرد علي مثل ذلك اليوم.

وألاّ يخصّ الفقد شيئًا لأنّني ... فقدت فلم أفقد دموعي ولا وجدي

أي: ومن لي بألا يخص الفقد شيئًا دون شيء، وإنما تمنيت ذلك، لأني فقدت محبوبي، ولم أفقد دموعي عليه، ووجدي لفراقه، فهلا إذ فقدته فقدت دموعي ووجدي عليه.

تمنٍّ يلذّ المستهام بمثله ... وإن كان لا يغني فتيلًا ولا يجدي

الفتيل: الخيط الذي يكون في شق النواة.

يقول: قولي هذا تمن يتلذذ المستهام به، وإن كان لا يغني شيئًا. وجمع بين يجدي ويغني لاختلاف اللفظين.

وغيظٌ على الأيّام كالنّار في الحشا ... ولكنّه غيظ الأسير على القدّ

أي: وما أقوله غيظ مني على الأيام، وهذا الغيظ تأثيره في كتأثير النار في الحشا. ولكن غيظ لا يغني عن الأيام شيئًا فيغيظني عليها، مثل غيظ الأسير على القد.

وهذا مأخوذ من قول علي رضي الله عنه: غضب الخيل على اللجم.

فإمّا تريني لا أقيم ببلدةٍ ... فآفة غمدي في دلوقي من حدّي

الدلوق: مصدر دلق السيف من الغمد: إذا انسل من غير أن يسله أحد، وسيف دلوق ودالق: سريع الانسلال.

يقول: إن كنت لا أقيم ببلدة فليس ذلك لأن البلد غير طيب، ولكن آفة ذلك من نفسي؛ لأن بعد همتي لا ترضى بلدًا ولا تدعني أستقر في مكان، فأنا كالسيف الذي يأكل غمده فيتسع عليه، فيقلق فيه، كما أن السيف سبب قلقه في جفنه، مضاء حده، كذلك أنا سبب انزعاجي من كل بلدة بعد همتي وشرف مطلبي.

يحلّ القنا يوم الطّعان بعقوتي ... فأحرمه عرضي وأطعمه جلدي

يقال: نزل بعقوته: إذا نزل بفنائه قريبًا منه وعرض الرجل: موضع المدح والذم. وقيل: أراد ها هنا شرف آبائه.

يقول: إذا أحدق بي الطعن يوم القتال لا أفر منه، مخافة أن يعاب حسبي ولكني أصبر وأمكن الرماح من جلدي حماية لعرضي وحسبي.

تبدّل أيّامي وعيشي ومنزلي ... نجائب لا يفكّرن في النّحس والسّعد

فالع تبدل: نجائب.

يقول: إن الإبل النجائب تبدل هذه الثلاثة مني، فأكون في راحة وإقامة، ويومًا على خلافها، وتارةً أكون في عيش هنيء، وتارة في جهد، ويومًا في منزلي، ويومًا في آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت