الصفحة 429 من 475

مثلك نصب على الحال، لأنه صفة نكرة قدم عليها وجدي: أمر من الوجود وتجدي جوابه.

يقول لعاذلته: إنك تقولين له، إنه ليس لك في العشاق نظير، فقد صدقت، وإنما كنت كذلك لأن من أحبه لا نظير له، فأوجدي مثل من أحبه حتى تجدي عاشقًا مثلي.

وحبٌّ كنى بالبيض عن مرهفاته ... وبالحسن في أجسامهنّ عن الصّقل

فاعل كنى ضمير المحب، والهاء في مرهفاته تعود إليه.

يقول: أنا محب بخلاف سائر المحبين، فإذا رأيتني أذكر البيض فإنما أكنى بها عن السيوف، وإذا ذكرت الحسن فإنما أعني به صقل السيوف.

وبالسّمر عن سمر القنا غير أنّني ... جناها أحبّائي وأطرافها رسلي

يقول: إذا سمعتني أذكر السمر فإنما أعني بها الرماح. وجني الرماح أحبائي: أي ما تجنيه الرماح من القتل والسبي، فإنها أحبائي، وأطراف الرماح رسلي إلى أحبائي وهذا مثل قوله:

وما سكني سوى قتل الأعادي

وقوله:

وليس لنا إلاّ السّيوف رسائل

عدمت فؤادًا لم تبت فيه فضلةٌ ... لغير الثّنايا الغرّ والحدق النّجل

يدعو على قلبه ويقول: لا كان لي قلب ليس له همة إلا النساء، وليس فيه فضلة لطلب المعالي واقتناء المكارم.

فما حرمت حسناء بالهجر غبطةً ... ولا بلّغتها من شكا الهجر بالوصل

الغبطة: السرور، والهاء في بلغتها للغبطة، وهي أحد المفعولين، والثاني من.

يقول: لا تبالي بوصل النساء وهجرهن؛ فإن الحسناء إذا هجرتك لم تحرمك سرورًا، وإذا وصلت لم تبلغك إليها. وهذا معنى قوله:

ولا بلّغتها من شكا الهجر بالوصل

ذريني أنل ما لا ينال من العلا ... فصعب العلا في الصّعب والسّهل في السّهل

يقول لعاذلته: دعيني أخاطر بنفسي حتى أنال من الأمور ما لا يناله غيري، فإن صعاب المعالي لا تنال إلا بصعاب الأمور.

تريدين لقيان المعالي رخيصةً ... ولا بدّ دون الشّهد من إبر النّحل

يقول: إنك تريدين أن أدرك المعالي بالهويني، وهذا مما لا يكون، فإن المرء لا يدرك حلاوة المعالي إلا بمقاساة مرارة الخطر، كما أنه لا يجتني الشهد حتى يصبر على لسع النحل.

حذرت علينا الموت والخيل تدّعي ... ولم تعلمي عن أيّ عاقبةٍ تجلي

الخيل تدعي: أي أصحاب الخيل يدعو بعضهم بعضًا. وقيل: تدعي أي تنتسب كل قبيلة إلى أبيها. وتجلي: أي تنجلي وتنكشف.

يقول لعاذلته: خفت على القتل ولم تعلمي عواقب الحرب، فربما انكشفت عن الظفر والعز.

ولست غبينًا لو شريت منيّتي ... بإكرام دلّير بن لشكروزٍّلي

يقول: لو اشتريت منيتي بهذا الإكرام من جهة دلير، لما كنت مغبونًا بل كنت مغبوطًا.

تمرّ الأنابيب الخواطر بيننا ... ونذكر إقبال الأمير فتحلولي

يقول: أمر الشيء يمر إمرارًا فهو ممر، ومر يمر مرارةً فهو مر. والخواطر صفة الأنابيب أي الأنابيب المتحركة. ويقال: حلا الشيء يحلو، واحلولي يحلولي بمعنىً.

يقول: نرى طعم الرماح فيما بيننا مرًا، حتى إذا ذكرنا إقبال الأمير عاد ما أمر منها نهايةً في الحلاوة، فأقدمنا غير كارهين له.

وفي قافية هذا البيت خلل؛ وذلك أنه جاء بها مردفة وليس في القصيدة بيت مردف غيره.

ومعنى المردف: أن يكون قبل حرف الروي ألفًا أو واوًا أو ياءً، فيلزم جميع القصيدة نحو: مسعود وسعيد وسالم.

وما جاء به عيب عند العلماء بعلم القوافي، إلا أنه قد جاء في الشعر القديم مثله وهو:

إذا كنت في حاجةٍ مرسلًا ... فأرسل حكيمًا ولا توصه

فجاء بهذه القافية مردوفة بالواو المضموم ما قبلها ثم قال:

وإن باب أمرٍ عليك التوى ... فشاور لبيبًا ولا تعصه

وهذه غير مردفة.

ولو كنت أدري أنّها سببٌ له ... لزاد سروري بالزّيادة في القتل

الهاء في أنها قيل: راجعة إلى الطعنة التي أصابته في قتال الخارجي. وقيل: راجعة إلى الأنابيب، وقيل: راجعة إلى خيل الخارجي. والهاء في له للإكرام أو الإقبال.

يقول: لو علمت أن هذه الطعنة أو هذه الأنابيب أو هذه الخيل سبب لإكرام الأمير وإقباله لكنت أزداد فرحًا بزيادة القتل والإقدام ليكون الإكرام أكثر.

فلا عدمت أرض العراقين فتنةً ... دعتك إليها كاشف الخوف والمحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت