فمن أدركته رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وبهرته براهينها وأنوارها ورأى فيها من أصناف العلوم النافعة والأعمال الصالحة حتى قال ابن سينا اتفق فلاسفة العالم على أنه لم يطرق العالم ناموس أفضل من هذا الناموس فلا بد أن يتأول نصوص الكتاب والسنة على عادة إخوانه في تحريف الكلم عن مواضعه فيحرفون ما أخبرت به الرسل عن كلام الله تحريفًا يصيرون به كفارًا ببعض تأويل الكتاب وفي بعض صفات تنزيله.
فلما رأوا أن الرسل سَمَّت هذا الكلام كلام الله وأخبرت أنه نزلت به ملائكة الله مثل الروح الأمين جبريل أطلقت هذه العبارة في الظاهر وكفروا بمعناها في الباطن وردوها إلى أصلهم أصل الصابئة وصاروا منافقين في المسلمين وفي غيرهم من أهل الملل فيقولون هذا القرآن كلام الله وهذا الذي جاءت به الرسل كلام الله كما أخبرت الرسل ولكن معنى كونه كلام الله أنه فاض على نفس النبي من العقل الفعال.