وإن قيل إن ذلك هو الأصل فصيغة الجمع قد تختص بالتثنية فيما كان مضافًا إلى شيء وليس فيه إلا واحد منه كقوله {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} ولا يحتمل إلا قلبين فهذا يختص بالاثنين وعدل فيه عن لفظ الاثنين إلى لفظ الجمع للخفة وعدم اللبس فإنه قد علم أن لكل واحدة قلبًا فصار استعمال لفظ الجمع في الاثنين مع البيان هو لغة القوم ومنه قوله {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ولم يقل يديهما.
فإذا كانت الصيغة تختص بالاثنين في الموضع المبين لم يقل أحد إنها عند الإطلاق تختص بالاثنين فلذلك تستعمل في الاثنين فصاعدًا في الموضع المبين وإن كانت عند الإطلاق إنما تتناول الثلاثة فصاعدًا وليس شيء من ذلك مجازًا بل كله من الموضوع في لغتهم.