فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 40

3)احتساب أجر الدعوة إلى الله:

يجب على الداعي إلى الله أن يكون محتسبًا لا يطلب على دعوته أجرًا. قال تعالى: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} (ص:86) وحتى لا يتهم في دعوته، وأنه لم يدع إلا للدنيا، ولذلك أمر الله جميع رسله أن يقولوا {وما أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين} (الشعراء:109) .

وأتباع الرسل والأنبياء يجب أن يأتسوا بهم في دعوتهم إلى الله فتكون دعوتهم إلى الله من أجل دينه، واحتسابًا لله، وبهذا تجد دعوتهم القبول، وتنتفي عنهم الظنة ويكونون بعيدين عن الشبهة.

قال شيخنا عبدالعزيز بن عبدالله بن باز حفظه الله:"أما أخلاق الدعاة وصفاتهم التي ينبغي أن يكونوا عليها فقد أوضحها الله جل وعلا في آيات كثيرة في أماكن متعددة من كتابه الكريم (أولًا) منها:"

* الإخلاص: فيجب على الداعية أن يكون مخلصًا لله عز وجل لا يريد رياء ولا سمعة ولا ثناء الناس ولا حمدهم، إنما يدعو إلى الله يريد وجهه عز وجل، كما قال سبحانه وتعالى: {قل ... هذه سبيلي أدعو إلى الله} (يوسف:108) .. وقال عز وجل: {ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله} (فصلت:33) فعليك أن تخلص لله عز وجل، هذا أهم الأخلاق، هذا أعظم الصفات أن تكون في دعوتك تريد وجه الله والدار الآخرة" (الدعوة وأخلاق الدعاة ص/36 - 37) ."

ولا شك أن إخلاص الداعية لله في دعوته هو من سر النجاح فيها، ووضع القبول له في الأرض.

قال الإمام الذهبي رحمه الله:"كان السلف يطلبون العلم لله فنبلوا وصاروا أئمة يقتدى بهم، وطلبه قوم منهم أولًا لا لله، وحصلوه، ثم استفاقوا وحاسبوا أنفسهم فجرهم العلم إلى الإخلاص في أثناء الطريق، كما قال مجاهد وغيره: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نية، ثم رزق الله النية بعد، وبعضهم يقول: طلبنا هذا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله. فهذا أيضًا حسن، ثم نشروه بنية صالحة."

وقوم طلبوه بنية فاسدة لأجل الدنيا وليثنى عليهم، فلهم ما نووا: قال عليه السلام: [من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالًا فله ما نوى] (رواه أحمد والنسائي والحاكم وصححه الألباني في الجامع 6401) .

وترى هذا الضرب لم يستضيئوا بنور العلم، ولا لهم وقع في النفوس، ولا لعلمهم كبير نتيجة من العمل، وإنما العالم من يخشى الله تعالى.

وقوم نالوا العلم وولوا به المناصب، فظلموا، وتركوا التقيد بالعلم وركبوا الكبائر والفواحش، فتبًا لهم، فما هؤلاء بعلماء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت