فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 1668

"من"كل عاقل (لما صح) الاستثناء لأنه لا يستثني من الشيء إلا ما دخل تحته.

فإن قيل: إنما يصح الاستثناء لصلاح اللفظ لكل واحد من الناس ومن العقلاء.

قلنا: هذا لا يصح لأن الاستثناء لا يخرج إلا ما دخل تحت اللفظ لأنه إخراج جزء من كل، كذا ذكر أهل اللغة، وما يصلح لذلك ما دخل تحته.

جواب آخر: لو جاز ذلك لجاز أن يقول القائل لغيره: اضرب رجالًا إلا زيدًا، ويجري في الصحة (والحسن) مجرى قوله: من دخل داري ضربته إلا زيدًا، لأنه يصلح دخول كل رجل تحت قوله اضرب رجالًا، فلما (قالوا: إن قوله اضرب رجالًا إلا زيدًا، إلا بمعنى ليس كأنه) قال: ليس زيد منهم، وقالوا في قوله: من دخل داري ضربته إلا زيدًا استثناء حقيقي دل على أن الاستثناء لا يكون لما يصلح دخوله تحت اللفظ وإنما يكون لما دخل تحت اللفظ (لا به) . ويدل على أن الاستثناء أن يخرج ما لولاه (لصلح دخول) تحت اللفظ، فإنه لو حسن ذلك لجاز لقائل أن يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت