أخي في الله ... أختي المسلمة: لئن انقضى شهر رمضان فإن عمل المؤمن لا ينقضي قبل الموت قال الله تعالى: { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } [الحجر: 99] ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ... الحديث» [رواه مسلم من حديث أبي هريرة] ، فلم يجعل لانقطاع العمل سببًا إلا الموت، فلئن انقضى صيام رمضان فإن المؤمن لم ينقطع صيامه بذلك فما زال الصيام مشروعًا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر» [أخرجه مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري] ، وكذلك صيام ثلاثة من كل شهر وصيام يومي الاثنين والخميس وصيام يوم عرفة لغير الحاج يكفر السنة الماضية والباقية وكذلك صيام يوم عاشوراء يكفر السنة الماضية، وكذلك صيام شهر الله المحرم وصيام شعبان، وقد صحت الأحاديث بهذا كله، ولئن انقضى قيام شهر رمضان فإن القيام لا يزال مشروعًا في كل ليلة من ليالي السنة، وهذا ثابت من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فلقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم من الليل حتى تورمت قدماه، فإذا سئل في ذلك قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» [أخرجه البخاري من حديث المغيرة بن شعبة] ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» [أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه] .
أخوتي في الله: إن مواسم الخير بين أيدينا موصلة ومتكررة، فبين أيدينا موسم يتكرر في اليوم والليلة خمس مرات وهي الصلوات التي فرضها الله علينا، فهي تدعونا لحضورها في المساجد لنقف بين يدي الله نستغفره ونسأله من فضله،وهناك أيضًا موسم وعيد يتكرر كل أسبوع وهو يوم الجمعة الذي اختص الله به هذه الأمة، وفيه ساعة الإجابة التي لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئًا لا أعطاه إياه، وبين أيدينا مواسم في جوف الليل وفي وقت الأسحار وفي دبر كل صلاة من ذكر واستغفار وتوبة وتلاوة للقرآن.