""""""صفحة رقم 81""""""
يرتحلون فينزلون إرم ، وقرى الشحر فتقوم أسواقهم أيامًا ، ثم يرتحلون فينزلون عدن أبين ، ومن سوق عدن تشتري اللطائم وأنواع الطيب ، ولم يكن في الأرض أكثر طيبًا ، ولا أحذق صناعًا للطيب من عدن ؛ ثم يرتحلون فينزلون الرابية من حضرموت ، ومنهم من يجوزها ويرد صنعاء ، فتقوم أسواقهم بها ، ومنها كانت تجلب آلة الخرز والأدم والبرود ، وكانت تجلب إليها من معافر ، وهي معدن البرود والحبر ثم يرتحلون إلى عكاظ وذي المجاز في الأشهر الحرم ، فتقوم أسواقهم بها ، فيتناشدون ويتحاجون ويتحادون ، ومن له أسير يسعى في فدائه ، ومن له حكومة ارتفع إلى الذي يقوم بأمر الحكومة من بني تميم ، وكان آخرهم الأقرع بن حابس ؛ ثم يقفون بعرفة ، ويقضون ما عليهم من مناسكهم ؛ ثم يتوجهون إلى أوطانهم . وهذه الأسواق كانت تقوم طول السنة ، فيحضرها من قرب من العرب ومن بعد . هذا حديثهم ، وهم همل لا عز لهم إلا بالسؤدد ، ولا معقل لهم إلا السيف ، ولا حصون إلا الخيل ، ولا فخر إلا بالبلاغة . ثم لما ملكوا الدور والقصور والجنان والأودية والأنهار والمعادن والقلاع والمدن والبلدان والسهل والجبل والبر والبحر ، لم يقعدوا عن شأو من تقدم بآلاف سنين ، ولم يعجزوا عن شيء كان لهم ؛ بل أبروا عليهم وزادوا ، وأغربوا وأفادوا ؛ وهذا الحكم ظاهر معروف ، وحاضر مكشوف ؛ ليس إلى مرده سبيل ولا لجاحده ومنكره دليل .