فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 524

""""""صفحة رقم 77""""""

شبههم بالكلاب وجرائها ، والذئاب وأطلائها وكلامًا كثيرًا من هذا الصوب أرفع قدره عن مثله ، وإن كان يضع من نفسه بفضل قوله . أتراه لا يعلم لو نزل ذلك القفر وتلك الجزيرة وذلك المكان الخاوي وتلك الفيافي والموامي ، كل كسرى كان في الفرس ، وكل قيصر كان في الروم ، وكل بلهور كان بالهند ، وكل يقفور كان بخراسان ، وكل خاقان كان بالترك وكل أخشاد كان بفرغانة وكل صبهبذ كان من أسكنان وأردوان ما كانوا يعدون هذه الأحوال لأن من جاع أكل ما وجد ، وطعم ما لحق ، وشرب ما قدر عليه ، حبًا للحاية ، وطلبًا للبقاء ، وجزعًا من الموت ، وهربًا من الفناء . أترى أنوشروان إذا وقع إلى فيافي بني أسد وبر وبار وسفوح طيبة ، ورمل يبرين وساحة هبير ، وجاع وعطش وعري ، أما كان يأكل اليربوع والجرذان ؛ وما كان يشرب بول الجمل وماء البئر ، وما أسن في تلك الوهدات ؟ أو ما كان يلبس البرجد والخميصة والسمل من الثياب وما هو دونه وأخشن ؟ بلى والله ، ويأكل حشرات الأرض ونبات الجبال ، وكل ما حمض ومر ، وخبث وضر ، هذا جهلٌ من قائله ، وحيفٌ من منتحله ؛ على أن العرب - رحمك الله - أحسن الناس حالًا وعيشًا إذا جادتهم السماء ، وصدقتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت