وقال صلى الله عليه وسلم: (( ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده ) ) [1] .
والتكسب هو طريق المرسلين الذين أمرنا الله بالاقتداء بهم ، وقد كان زكريا عليه السلام نجارًا [2] ، وكان داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يده [3] .
والنبي صلى الله عليه وسلم رعى الغنم على قراريط لأهل مكة [4] واتجر بمال خديجة رضي الله عنها [5]
والشباب إذا لم يمكنه استغلال الإجازة بالاستفادة العلمية ، فعليه أن يستفيد منها بالعمل البدني الذي يميل إليه ، كأن يكون مع أبيه في متجره أو مصنعه أو مزرعته أو أية مهنة مباحة يمارسها، يستفيد منها ماديًا، ويسلم بها من خمول الذهن، وفساد التفكير، واضطراب المنهج ، كما يسلم من سهر الليل ونوم النهار.
الوقفة العاشرة: مع الحدائق وأماكن الترفيه:
يكثر في الإجازة تردد العوائل على الحدائق العامة وأماكن الترفيه بقصد إزالة التعب والانبساط وإدخال السرور على النفس، ولا سيما الأسر التي تسكن في أماكن صغيرة . ومن الملاحظ أن هذا النوع من الترويح والاستجمام يكتنفه مفاسد متعددة منها: -
* ما يحصل في هذه الأماكن من الاختلاط ، عندما يتسلل عدد من الشباب إلى هذه الأماكن أو يأتون مع أهليهم لمقاصد سيئة ، ثم ما يحصل من جولان لبعض الفتيات المراهقات في الحدائق وتعرضهم لتحرشات الشباب ذوي النفوس المريضة ، والنظرات الجائعة المتلصصة ، وينتج عن هذا أمور يندى لها جبين المسلم الغيور ويتقطع قلبه عليها حسرات ..
* تساهل النساء بالحجاب ، وإبداء مواضع الزينة ، ورفع الأصوات ، والخضوع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ، ومثل هذا يؤدي إلى ضعف الحياء عند المرأة أو فقدانه لا سيما إذا اعتادت مثل هذه الأماكن .
(1) البخاري ( 2072 ) .
(2) أخرجه مسلم ( 2379 ) .
(3) أخرجه البخاري ( 2073 ) .
(4) أخرجه البخاري ( 2262 )
(5) انظر: صحيح السيرة النبوية للطرهوني ( 1 / 164 ، 321 )