لتبني إيران لهذا الشعار هو إقناع العالم بتحسن الحالة الأيديولوجية والسياسية وحالة حقوق الإنسان على أرضها؛ مما يؤدي لإنهاء العزلة السياسية وفتح باب التعاون الاقتصادي والتجاري والتكنولوجي مع العالم الخارجي، مع التأكيد على ريادتها الإسلامية رغم انتمائها الشيعي، وضمان دور عالمي لها.
وتوضح الدراسة أن عملية حوار الحضارات في الخطاب الإيراني الرسمي تقوم على افتراض التعددية الثقافية وضرورة المشاركة المتساوية لجميع الأمم في كل المجالات الدولية، وأن الحوار هو الوجه الإنساني للعولمة، وهو البديل لأسلحة الدمار الشامل والمنافسة الاقتصادية المادية غير المحدودة، وهو مدخل لفهم المواقف السياسية والاجتماعية والاقتصادية للآخرين واحتياجاتهم.
والهدف الرئيسي من حوار الحضارات هو تدعيم السلام والتفاهم وتأمين التقدم السياسي للجميع، بغض النظر عن الخلفيات التاريخية والثقافية، خاصة أن المسافات أصبحت أقل من ناحية الانفصال المادي، ولكن ليس بين الآراء ووجهات النظر.
أما أهم آليات الحوار من المنظور الإيراني، فهي تتمثل في عقد المؤتمرات والندوات وتشجيع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية لتطوير البرامج التربوية والتعليمية، وهناك دور للمطبوعات والمواد الإعلامية خاصة في ظل التطور التكنولوجي وتشجيع السياحة الثقافية والتاريخية. وتدافع إيران عن الخصوصية الثقافية لقيم حقوق الإنسان، كما تدافع عن مفهوم الديمقراطية الدينية كأحد محاور الحوار. وأكد خاتمي أن خطاب حقوق الإنسان الحالي خطاب علماني ولا يرتبط بالنظرة الدينية في حين أن المعايير المادية لا تكفي كدعامة لحقوق الإنسان، خاصة وأن جذور حقوق الإنسان كمفهوم من الناحية العملية والنظرية والتاريخية ترتبط بالفكر الديني.
كما أوضحت الدراسة كيف جعلت إيران مبدأ الحوار واحدًا من المبادئ الأساسية التي تشتمل عليه سياستها الخارجية، واستعرضت الدراسة أنشطة المركز الدولي لحوار الحضارت الذي أنشئ عام 1999م وجهوده لتدعيم الحوار، ليس فقط على المستوى الدولي ولكن أيضًا على المستوى الداخلي القومي، وتأسيس المجتمع المدني الدولي وتوسيعه وتقوية الثقافة الدينية والخلقية والروحية.
كما تناولت الدراسة الخطاب الإيراني الرسمي فيما بعد 11 سبتمبر، حيث أبرزت زيادة اهتمامه بالحوار كأداة ثقافية في مواجهة النفوذ الأمريكي والتقليل من المخاطر الموجهة للدولة وأمنها القومي. وأوضحت الدراسة كيف بدا في هذا الخطاب السعي الحثيث لإحياء الحضارة الإسلامية حسب الرؤية الإيرانية، والإدراك الواضح لخطورة التحديات الخارجية على هذه الحضارة، ولمكامن الضعف الداخلية التي تحول دون تكوين جبهة إسلامية ثقافية موحدة تقدم طرحها الإسلامي لحلول كثير من المشكلات المعاصرة، ودعوته لحوار داخلي في إطار