فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم .. يدعو الأقرع بن حابس - ما أسلم إلا قبل أيام في فتح مكة .. فيعطيه مائة من الإبل .. ثم يدعو أبا سفيان ويعطيه مائة من الإبل ..
ولا يزال يقسم النعم .. بين أقوام .. ما بذلوا بذل الأنصار .. ولا جاهدوا جهادهم .. ولا ضحوا تضحيتهم ..
فلما رأى الأنصار ذلك ..
قال بعضهم لبعض: يغفر الله لرسول الله .. يعطي قريشًا ويتركنا .. وسيوفنا تقطر من دمائهم ..
فلما رأى سيدهم سعد بن عبادة رضي الله عنه ذلك .. دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فقال:
يا رسول الله .. إن أصحابك من الأنصار وجدوا عليك في أنفسهم .. قال: وما ذاك؟!!
قال: لما صنعت في هذا الفئ الذي أصبت .. قسمت في قومك .. وأعطيت عطايًا عظامًا .. في قبائل العرب ..
ولم يكن في الأنصار منه شئ ..
فقال صلى الله عليه وسلم: فأين أنت من ذلك يا سعد؟
قال: يا رسول الله .. ما أنا إلا امرؤ من قومي ..
فقال: فاجمع لي قومك .. فلما اجتمعوا .. أتاهم رسول الله ..
فحمد الله وأثنى عليه .. ثم قال: يا معشر الأنصار .. ما قالة بلغتني عنكم؟
قالوا: أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريش ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ..
فقال صلى الله عليه وسلم: يا معشر الأنصار .. ألم تكونوا ضلالًا فهداكم الله بي ..
قالوا: بلى ولله ورسوله .. المنة الفضل ..
قال: ألم تكونوا عالة فأغناكم الله .. وأعداءً فألف بين قلوبكم ..
قالوا: بلى ولله ورسوله .. المنة الفضل ..
ثم سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وسكتوا .. وانتظرَ .. وانتظروا ..
فقال: ألا تجيبوني يا معشر الأنصار ..
قالوا: وبماذا نجيبك يا رسول الله .. ولله ولرسوله المنة والفضل ..
قال: أما والله لو شئتم لقلتم .. فلصَدَقتم ولصُدِّقتم ..