قال أبو حامد: طوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه .. والويل الطويل لمن يموت وتبقى ذنوبه .. مائةّ سنة .. ومائتي سنة .. أو أكثر ..
يعذب بها في قبره .. ويسئل عنها إلى آخر انقراضها ..
وقال تعالى: {إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم} ..
أي نكتب ما أخروه من آثار أعمالهم .. كما نكتب ما قدموه ..
ولكن .. لا تقنط من رحمة الله ..
فأبواب الرحمات مفتوحة ..
فكن من الذين تفتح لهم أبواب الجنان .. وتغلق عنهم أبواب النيران .. الذين ينسلخ عنهم رمضان مغفورة ذنوبهم .. مكفرة خطاياهم ..
وقد قال صلى الله عليه وسلم: رغم أنفه .. ثم رغم أنفه .. ثم رغم أنفه .. من أدرك رمضان ولم يغفر له ..
أيها الصائمون والصائمات ..
ومن أهم ما ينبغي أن نستغل به هذا الشهر المبارك ..
نصح الناس .. ودعوتهم إلى الله ..
فقد أقبل الناس على الخير .. وانتهى الكثيرون عن معاص كانوا مقيمين عليها فيما قبل رمضان ..
فهل نغتنم هذه الفرصة السانحة ..
وكم من عاص كانت توبته في رمضان .. بسبب آية طرقت سمعه .. أو موعظة أثرت في قلبه ..
وقد روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم) ..
وروى الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله .. وملائكته .. وأهل السماوات .. والأرضين .. حتى النملة في جحرها .. وحتى الحوت .. ليصلون على معلم الناس الخير) ..
ورب كلمة يتكلم بها الداعية .. تكون سبب هداية لمن يسمعها ..
وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا .. يكتب الله له بها رضاه إلى يوم يلقاه ..
ذكر ابن قدامة في التوابين .. عن عبد الواحد بن زيد قال:
كنت في مركب .. فطرحتنا الريح إلى جزيرة ..
وإذا فيها رجل يعبد صنمًا .. فقلنا له:
يا رجل .. من تعبد؟ فأومأ إلى الصنم .. فقلنا: إن معنا في المركب من يصنع مثل هذا .. وليس هذا إله يعبد ..