فقالوا: هو ذا في محرابك كتابة .. أو ما علمت بها .. !!
فقال: سبحان الله!! رجل يقف بين يدي الله تعالى .. ويدري ما بين يديه ..
أما سفيان الثوري .. فقد حدث عنه عبد الرزاق .. أحد طلابه .. قال: قدم عليَّ سفيان الثوري .. بعد العِشاء .. فوضعت له العَشاء .. والزبيب والموز .. فأكل أكلًا جيدًا ..
فلما فرغ .. قام .. وتوضأ .. ثم شد على وسطه إزاره .. واستقبل القبلة وقال .. يا عبد الرزاق!! يقولون: اعلف الحمار ثم كده ..
ثم صف قدميه يصلي حتى الصباح ..
وقال ابن وهب: رأيت سفيان الثوري في الحرم بعد المغرب .. صلى ثم سجد سجدة فلم يرفع حتى نودي بالعشاء ..
نعم .. كانوا يتسابقون على الخير ..
قام أبو مسلم الخولاني ليلة .. فتعبت قدماه فضربهما بالسوط .. وأخذ يقول: أيظن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسبقونا عليه؟ والله لنزاحمنهم عليه .. حتى يعلموا أنهم خلفوا وراءهم رجالًا ..
وكانوا يجدون في الصلاة خشوعًا .. وفي السجود خضوعًا ..
ذكر الذهبي عن بعض أصحاب شعبة بن الحجاج قال:
كان شعبة يطيل الصلاة .. وما رأيته ركع في الصلاة قط إلا ظننت أنه نسي .. ولا قعد بين السجدتين إلا ظننت أنه نسي ..
وفي الحلية: أن عبيدة بن مهاجر .. كان عابدًا شاكرًا .. متخشعًا ذكرًا .. وكان له أم مجوسية .. فكان يبرها أشد البر .. ويدعوها إلى الإسلام فتأبى عليه ..
فرجع من صلاة العصر يوم الجمعة .. فبشرته أنها أسلمت .. ونطقت الشهادتين .. فخر ساجدًا لله .. يبكي ويناجي .. فما رفع رأسه حتى غابت الشمس ..
ولم يكن العباد من الرجال فقط ففي النساء نصيب ..
فمعاذة العدوية كانت تصلي أكثر الليل .. وتقول:
عجبت لعين تنام وقد عرفت طول الرقاد في ظلم القبور .. وتبكي ..
وكانت حفصة بنت سيرين تسرج سراجها من الليل ثم تقوم في مصلاها .. وكانت تقرب كفنها .. لتذكر الموت في صلاتها .. فتخشع ..