وتوجهاتها، إذ تعتقد الحركة الإسلامية [1] أن المسجد الأقصى المبارك جزء لا يتجزأ من عقيدة المسلمين، فهو آية في كتاب الله؛ لقوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ،"ونحن نعتقد أن المسجد الأقصى هو تلك المساحة الواقعة بين الأسوار".
ولتحقيق هذه الغاية، شهدت المعسكرات التربوية في الحركة الإسلامية منذ فترة مبكرة من تاريخ عملها الطلابي والعام ارتباطا بالمسجد الأقصى المبارك؛ حيث تقاطر الطلاب على المسجد الأقصى مصلين ومرابطين، وارتفعت أهمية المسجد الأقصى المبارك في وجدان الحركة الإسلامية مع ارتفاع منسوب العمل السياسي لديها، إذ إن الحركة الإسلامية شرعت تهتم بالمسجد الأقصى المبارك مع اهتمامها بالأوقاف والمقدسات، وفور تشكيل الهيئة العليا للسلطات المحلية الإسلامية، والتي ضمت رؤساء السلطات المحلية العربية من أبناء الحركة الإسلامية في البلاد، وشملت أم الفحم، وكفر قاسم، وجلجولية، وكفر برا، ورهط، وبدأ الاهتمام بموضوع الأوقاف والمقدسات يأخذ حيزا واضحا من جلسات هذه اللجنة.
وبعد عامين فقط من تأسيس الهيئة شُرِع العمل على تأسيس جمعية تهتم بشئون الأوقاف والمقدسات، وأسست بناء على ذلك جمعية الأقصى لرعاية الأوقاف والمقدسات الإسلامية، وهدفت إلى الاهتمام بالأوقاف والمقدسات والمسجد الأقصى المبارك، ومنذ تلك اللحظة كانت الحركة قبل ذلك وعبر هيئتها تتواصل مع قطاعات المجتمع في الداخل الفلسطيني والضفة والقطاع، وتواصلت مع هيئة الأوقاف والإعمار ومع المجلس الإسلامي الأعلى في القدس [2] .
وتنطلق الحركة الإسلامية [3] - الفلسطينية- في تعاطيها مع الأوقاف والمقدسات والأقصى المبارك على أن فلسطين أرض مقدسة بالكامل، وبموجب مقدساتها تصبح هذه الأرض وقفية بالكامل، ولذلك فإن هذه الوقفية تنعكس من حيث القداسة على كامل التراب ليس لكونه ترابا، بل لقدسية هذه الأرض، قال تعالى: {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة} من عند الله
(1) نداء الحركة الإسلامية، الأقصى والمقدسات والأوقاف في منظور الحركة الإسلامية، 15 أيار/ مايو 2009، يوم الغضب العالمي للقدس، ص 1.
(2) أنظر بيان الحركة الإسلامية بمناسبة الذكرى 61 للنكبة الفلسطينية، والذي حمل عنوان: القدس تنادي، والذي دعت فيه لإضراب عام داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بتاريخ 15/ أيار 2009،
(3) تعتبر"الحركة الإسلامية"من أهم الحركات الإسلامية الفاعلة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويعد الشيخ رائد صلاح من أبرز قياداتها السياسية والدعوية، وحدود نشاطها هي ما يسمى بمنطقة الخط الأخضر - الفلسطيني-.