فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 188

لسؤال عبد الله بن عمرو بن العاص للنبي - صلى الله عليه وسلم -، الذي تقدم"إني أسمع منك شيئًا فأكتبه".

قال ابن عبد البر ما خلاصته:

إن الصحابة لما رأو عبد الله يكثر من كتابة الحديث عن رسول الله قالوا له:

"إنك تكتب عن رسول الله كل ما يقول، ورسول الله قد يغضب، فيقول ما لا يتخذ شرعًا عامًا فرجع عبد الله بن عمرو إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له:"

"اكتب عني، فو الذي نفسي بيده ما خرج من فمي إلا الحق".

ومن المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرسل إلى رؤساء الشعوب والعشائر كتبا يدعوهم فيها إلى الإسلام، ويختمها بخاتمه، ما تزال هذه الكتب موجودة في وثائق خاصة بها.

وهي بلا نزاع تمثل جانبًا عظيمًا من سنته القولية الطاهرة.

كما ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكتب لولاته وعما له كتبا يبين فيها أحكام الصدقات (الزكاة) والديات والفرائض (المواريث) وبعض السنن، هذه الوقائع والآثار تدل دلالة قاطعة على أن النبي كان قد أذن في كتابة أحاديثه للعمل بها في حياة المسلمين. وليزود عما له وولاته بما يعينهم على أداء مهماتهم في إدارة الأمور على هدى من كتاب الله وسنة رسوله الكريم.

التوفيق بين النهي والإذن:

علماء الأمة - رضي الله عنهم -، لهم موقف سديد من حديث النهي عن كتابة الحديث النبوي، الذي رواه أبو سعيد الخدري، وأحاديث الإذن بكتابته وروايته، التي رواها عبد الله بن عمر بن العاص وأبو هريرة. وغيرهما.

وخلاصة موقفهم أن النهي كان أولًا، وأن السبب فيه كان خشية اختلاط الحديث بالقرآن، وبخاصة لأن الأمية كانت منتشرة، ولكي تتوفر عناية المسلمين بالقرآن أولًا، لأن الأصل، ولما حصل التمييز الكامل بين أسلوب القرآن وأسلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت