لكن المشهور هو القول الأول، وهو لا يعدو تفويض الأمر إلى الله، كما يقول المفتي الواثق من صحة فتواه بعد أن يفتى بها"والله أعلم"مفوضًا الأمر لله وحده.
تلقف منكرو السنة هذا القول، الذي هو احتراز، مجرد احتراز مبعثه الورع عند المحدثين، تلقفه منكرو السنة ووظفوه في إنكار الاستدلال بالسنة، مهما بلغت من القوة، واستندوا في ترويج رفضهم للسنة - عملًا بهذه الشبهة إلى بعض الآيات القرآنية، التي أساءوا فهمها، أو عبثوا بدلالتها عمدًا، لكي يوهموا الناس بما يقولون، من تلك الآيات قوله تعالى:
{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116]
يعنون أن الله ذم الذين يتبعون الظن، والسنة ظن، وقوله تعالى: {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28]
يعنون من هذه الآية أن الله ذم من يتبع الظن ثم قضى بأن الظن لا يغني عن الحق شيئًا، ويرتبون على هذا أن من يتبع السنة، وهي ظن، مذموم عند الله وهو على باطل في مسعاه، فكيف تكون السنة مصدرًا من مصادر التشريع الإسلامي، وهذا هو حالها ومنزلتها؟!
تفنيد هذه الشبهة ونقضها:
عرفنا من خلال هذه الدراسة أن منكري السنة لم يذكروا - وليس لهم في الواقع - دليلًا واحدًا يؤيد دعواهم في إنكار السنة، وأن كل ما ذكروه من قبل شبهات وأوهام الباعث عليها الجهل، إن فرضنا عند بعضهم حسن النية، أو الباعث عليها العناد عند سيئى النية منهم.
وهذه الشبهة مثل الشبهات التي تقدم ذكرها، لا قدم لها ولا ساق.
والرد المفحم عليها يتمثل في الخطوات الآتية: