الصفحة 68 من 155

إذًا هذا هو القول الأول وهو قول المالكية يقتص من السكران، وبه قال الأحناف، والشافعي، في الأم لكن الحنابلة لديهم رأيان، ولكن الرأي الذي يرجحه ابن قدامة وغيره، يرجحون الاقتصاص من السكران، ويكون فعل الصحابة، الصحابة كانوا يفعلون ذلك، يعني يقتصون من السكران. القول الثاني: لا يقتص من السكران؛

وممن قال بإعفاء السكران من هذه المسئولية الجنائية الإمام ابن حزم الظاهري حيث رد على القائلين بالقود من السكران باختياره -مع ملاحظة أريد أن أنبه أن ابن حزم وإن كان يتفق مع القائلين بعدم القصاص من المجنون إلا أنه يخالفهم في المسئولية المدنية فابن حزم مثلًا لا يرى على المجنون دية ولا ضمانًا كما قلت أنا في أول المحاضرة، عندهم المجنون مثلًا الأئمة -كل الأئمة- عندهم المجنون لو ارتكب جناية فإنه غير مسئول، هو والصبي، ولكن عند ابن حزم يقول ولا حتى الدية، يعني الأئمة يقولون نلجئ إلى الدية في هذا، يعني جناية المجنون، أو عمد الصبي، وعمد المجنون تتحول إلى خطأ، لكن هو يقول ولا حتى الخطأ يعني سيدفع الدية في هذه الحالة، لكن ابن حزم يقول ولا حتى الدية، ولا شيء خالص، ويقول هو في المحلى: ولا قود على مجنون في ما أصاب في جنونه ولا على سكران فيما أصاب في سكره المخرج له من عقله، ولا على من لم يبلغ، ولا على أحد من هؤلاء -لاحظوا ما يقول- دية، ولا ضمان، وهؤلاء والبهائم سواء. يقول كأنه واحد هكذا بهيمة عملت الحاجة، فهؤلاء طالما هو غير مسئول من الناحية الشرعية، والشرع عفى عنه من المسئولية، ولا يعتد بعمده، إذًا لماذا نأخذ الدية، نأخذها على أي أساس هذه الدية، هذا رأي ابن حزم.

فيقول: فأما السكران -هو يسرد حديثًا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه- أن سكارى تضاربوا بالسكاكين وهم أربعة فجرح اثنان ومات اثنان، فجعل على دية الاثنين المقتولين على قبائلهما، وعلى قبائل الذين لم يموتا وقاد الحيين من ذلك بدية جراحيهما، وأن الحسن ابن علي رأى أن يقيد الحيين الميتين ولم يرى علي ذلك، وقال لعل الميتين قتلَ كل واحد منهما الآخر، فهو يقول -الإمام ابن حزم- وهذا لا يصح ولا يعترف بالرواية التي يحتج بها من يحتجون بالقصاص لهؤلاء السكارى، فيقول -يدفع الدية يعني-، يقول هذا لا يصح عن علي رضي الله عنه، وهو يقول أن سماك ابن حرب عن رجل مجهول، ورواه حماد بن سلمة عن سماك، وقال عن عبيد بن القعقاع، ورواه أبو الأحوص عن سماك فقال عن عبد الرحمن بن قعقاع، وكلاهما لا يدري من هما، وسماك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت